تكشف رسالة سماحة السيد مجتبى الخامنئي بمناسبة الرابع من نوفمبر عن تحول جوهري في العقيدة القتالية الشيعية.
يرتكز هذا التحول على تأصيل فقهي مثير للجدل يمنح ولي الفقيه صلاحية إعلان "الجهاد الابتدائي"، ليصبغ العمليات العسكرية الأخيرة (كإدارة مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية) بشرعية دينية تتجاوز كونها مجرد "رد فعل"، بل "مبادرة هجومية" استباقية.
هذا الدمج بين الشرعية الفقهية والقدرة العسكرية يمهد الطريق لتحول استراتيجي من "الصمود الدفاعي" إلى "المبادرة الهجومية" عبر جبهة إقليمية موحدة.
أولاً: الموقف الفقهي من "الجهاد الابتدائي" في عصر الغيبة
يُعرّف "الجهاد الابتدائي" فقهياً بأنه بدء القتال ضد المشركين والكفار لغرض دعوتهم إلى الإسلام، وليس رداً على اعتداء.
وفي عصر غيبة الإمام المعصوم، يتباين موقف الفقهاء:
• رأي جمهور الفقهاء (المشهور):
يرى غالبية الفقهاء المتقدمين كـالشيخ الطوسي والمحقق الحلي والشهيد الثاني، أن الجهاد الابتدائي غير جائز في عصر الغيبة إلا بإذن صريح من الإمام المعصوم أو نائبه الخاص، ولا يكفي إذن الفقيه الجامع للشرائط.
• رأي الإمام الخميني:
رغم تبنيه نظرية "ولاية الفقيه المطلقة"، إلا أنه استثنى الجهاد الابتدائي من صلاحيات الفقيه، معتبراً أن ولاية الفقيه لا تشمل الحق في البدء بالجهاد المسلح.
• الرأي المخالف (المعاصر):
يتبنى كل من السيد أبو القاسم الخوئي والسيد علي الخامنئي والسيد محمد باقر الصدر رأياً مخالفاً للمشهور، حيث يجيزان للفقيه الجامع للشرائط الحق في الحكم بالجهاد الابتدائي إذا اقتضت المصلحة ذلك.**

