#️⃣`الجزء الثالث والأخير`

ثالثًا: من الضربات المحدودة إلى استنزاف شامل

العبارة الأهم في الرسالة هي التحذير بأن:

المواجهة «ستأخذ في حال تكرار الاعتداءات أبعاداً أوسع بكثير».

وهي ليست تهديداً دبلوماسياً عابراً، بل إعلان عن عقيدة قتالية تقوم على «وحدة الساحات»:

أي أن أي ضربة على أي جبهة تُفعّل شبكة عملياتية موحدة تمتد من هرمز إلى المتوسط.

في الجولة السابقة من الحرب، امتدت الهجمات إلى أهداف ومنشآت وقواعد تُستخدم من قبل القوات الأمريكية في دول متعددة، عبر صواريخ وطائرات مسيّرة انطلقت من داخل إيران ومن العراق.

📌هذا التوسع كان نموذجاً مصغّراً لما يمكن أن يحدث لاحقاً.

وفي ظل عقيدة «المبادرة الهجومية»، لم يعد مستبعداً أن تتحول «الأبعاد الأوسع» من ضربات صاروخية بعيدة المدى إلى عمليات برية عبر الحدود، أو تحريك فصائل محلية لتنفيذ اقتحامات داخل دول مجاورة، أو استخدام أراضٍ حليفة كنقاط انطلاق.

وهنا لا يمكن استبعاد أن تشمل هذه العمليات دول الخليج التي كانت في الجولة السابقة هدفاً للصواريخ فقط، لتصبح في جولة قادمة مسرحاً لعمليات برية محدودة أو واسعة.

الأمر ذاته ينطبق على حزب الله والفصائل العراقية: ففي إطار «وحدة الساحات» و«الجهاد الابتدائي»، قد يتحول دورها من قوة ردع دفاعية إلى قوة مبادرة هجومية، لا تكتفي بالرد على الاعتداءات، بل تبادر إلى عمليات نوعية — برية أو صاروخية — داخل الأراضي المحتلة أو ضد قواعد ومصالح أمريكية في العراق والمنطقة، بغطاء شرعي يُقدَّم على أنه «جهاد ابتدائي» ضد الاستكبار.

وإذا قررت القيادة تفعيل هذه العقيدة، فإن حزب الله والفصائل العراقية ستكون أدوات تنفيذ رئيسية في أي توسع ميداني، وليس مجرد جبهات مساندة.

بهذا المعنى، فإن "الجهاد الابتدائي" في خطاب سماحة السيد مجتبى ليس مجرد مصطلح فقهي، بل هو إعلان عن تحول استراتيجي:

من قوة تكتفي بالردع الدفاعي، إلى قوة تمنح لنفسها الحق في المبادرة الهجومية.