«الحرب الاقتصادية» لترامب على إيران — استراتيجية أم تخريب ذاتي؟

«الحرب الاقتصادية» لترامب على إيران — استراتيجية أم تخريب ذاتي؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور عبر «تروث سوشيال»، ما وصفه بأنه
«أقوى عملية اقتصادية على الإطلاق»
ضد أي دولة، مهدداً إيران بعزلة اقتصادية غير مسبوقة.
وقال ترامب إن الدول التي تسمح لمصارفها أو شركاتها أو مطاراتها أو مؤسساتها الحكومية بتقديم أي دعم لإيران ستواجه
«عواقب اقتصادية وخيمة».
كما طالب بوقف تهريب النفط الإيراني، وشبكات المقايضة، وتحويلات الأموال، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن والشركات الوهمية.
ودعا حلفاء واشنطن إلى الانضمام إليها في عزل إيران وهزيمتها، زاعماً أن
«هؤلاء المجانين» على وشك الانهيار،
وأن هذه الإجراءات ستؤدي إلى «شلّهم» والقضاء على قدرتهم على
«نشر الإرهاب في أنحاء العالم».
كما كرر موقفه قائلاً:
«إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.»
لكن هنا تكمن المشكلة:
الحرب الاقتصادية قد تتحول إلى تخريب اقتصادي ذاتي.
إن محاولة خنق تجارة النفط الإيرانية تهدد باضطراب أسواق الطاقة وخطوط الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية، ما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى رفع الأسعار على المستهلكين بعيداً عن إيران.
العقوبات لا تعني الاستسلام.
بعد عقود من العقوبات، طورت طهران قنوات تجارية بديلة، وشبكات شحن خفية، وآليات للمقايضة، ومسارات مالية خارج الدولار.
قد تتمكن واشنطن من رفع تكلفة التعامل مع إيران.
لكن الألم لا يعني الاستسلام.
أما الخطر الاستراتيجي الأكبر؟
كلما زادت واشنطن من تسليح العقوبات وتهديد الدول الأخرى، ازدادت الحوافز أمام إيران والصين وروسيا وجزء كبير من دول الجنوب العالمي لبناء أنظمة مالية وتجارية مصممة لتجاوز النفوذ المالي الأميركي.
ترامب يقول إن إيران على وشك الانهيار.
لكن السؤال الحقيقي هو:
هل ستؤدي هذه «الحرب الاقتصادية» إلى انهيار إيران، أم ستسرّع تآكل النظام الاقتصادي الذي بنتْه واشنطن نفسها؟