4 تشرين الأول/أكتوبر: الحرب لم تعد محصورة في الخنادق والجبهات التقليدية. موسكو تكثف الضغط على شبكات النقل والطاقة والممرات البحرية الأوكرانية، فيما ترد كييف بضربات أعمق داخل البنية التحتية للطاقة الروسية، وتطالب بمزيد من الأسلحة والعقوبات الغربية.

الضربات الروسية استهدفت مرارًا جسور كييف فوق نهر دنيبرو، بما في ذلك الجسرين الجنوبي والشمالي، ما أربك الحركة بين ضفتي المدينة التي يسكنها نحو 3 ملايين شخص. موسكو تقول إن هذه الجسور جزء من شبكة الإمداد العسكري الأوكرانية، بينما تتهم كييف روسيا بمحاولة زيادة الضغط على المدنيين قبل الشتاء. كما دعت موسكو الأجانب والطاقم الدبلوماسي إلى مغادرة كييف، محذرة من ضربات انتقامية أوسع.

جبهة البحر الأسود تتصاعد أيضًا. في 3 تشرين الأول/أكتوبر، أصابت ضربة روسية سفينة شحن ترفع علم ليبيريا في أحد موانئ منطقة أوديسا، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة ثلاثة. وحتى الآن، لا توجد أدلة علنية موثوقة تثبت أن هذه السفينة تحديدًا كانت تنقل أسلحة، رغم تداول هذه الرواية على نطاق واسع. ويأتي ذلك وسط تصاعد استهداف الموانئ والملاحة والبنية البحرية من الجانبين.

كييف ردت بالتعهد بتكثيف ضرباتها على مصافي النفط الروسية. زيلينسكي قال إن أوكرانيا ستوسع الحملة، رغم أن ترامب سبق أن دعا كييف إلى الحد من استهداف المصافي بسبب تأثير ذلك على أسعار الوقود العالمية. كما تزعم أوكرانيا أن هجومها المضاد الأخير، المسمى “Vivaldi”، في شمال دونيتسك استعاد نحو 176 كلم² وخمس قرى، في وقت تواصل فيه القوات الروسية الضغط على محاور أخرى في دونباس.

ساحة جديدة للحرب تظهر في الفضاء. زيلينسكي طلب من دونالد ترامب فرض عقوبات على شركات روسية وصينية يُقال إنها تساعد في تطوير مشروع Rassvet، البديل الروسي المخطط له عن Starlink. روسيا أطلقت أول 16 قمرًا صناعيًا منخفض المدار في آذار/مارس، وتخطط في نهاية المطاف لبناء شبكة تضم نحو 900 قمر صناعي. وتخشى كييف أن يمنح هذا النظام القوات الروسية والطائرات المسيّرة اتصالات سريعة ومستقلة عن البنية الغربية.

في المقابل، يواصل الجناح الشمالي الشرقي لحلف الناتو تعزيز دفاعاته. دول البلطيق تسرّع استعداداتها العسكرية وسط تحذيرات من روسيا، لكن من المهم الإشارة إلى أن الأمين العام للناتو مارك روته قال في 30 أيلول/سبتمبر إنه لا يوجد حاليًا تهديد روسي وشيك لأراضي الحلف.

كما تعمق ألمانيا انخراطها. المستشار فريدريش ميرتس وصل إلى كييف اليوم وأعلن مليار يورو من المساعدات العسكرية و350 مليون يورو لإصلاح قطاع الطاقة، بالتزامن مع توجه شركات ألمانية وأوكرانية نحو إنتاج مشترك لطائرات اعتراضية مسيّرة وأسلحة بعيدة المدى.

استراتيجيًا، يبدو أن موسكو تحاول فرض معادلة جديدة: يمكن لأوكرانيا مواصلة ضرب المصافي والبنية الروسية، لكن روسيا سترد على الشرايين اللوجستية التي تبقي اقتصاد الحرب الأوكراني قائمًا.

ومن المنظور الروسي، لم تعد هذه حربًا ثنائية بين موسكو وكييف. فـ أسلحة الناتو، والاستخبارات، والتمويل، والتكامل المتزايد في الصناعات الدفاعية جعلت الصراع أوسع بكثير من حدود أوكرانيا.

لكن الميدان ليس باتجاه واحد. أوكرانيا لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات مضادة محدودة وضربات بعيدة المدى وفرض كلفة اقتصادية على روسيا. لذلك فإن الحديث عن نصر حاسم وشيك لأي طرف يبقى سابقًا لأوانه.

الأخطر هو أن الحرب تتوسع خارج الجبهة التقليدية: الملاحة في البحر الأسود تتعرض للضرب، جسور كييف الاستراتيجية مستهدفة، دول البلطيق تعيد التسلح، روسيا تصدر تحذيرات إجلاء، وأوروبا تنتج السلاح مباشرة مع أوكرانيا.

هذه لم تعد مجرد معركة على قرى في دونباس. الحرب تتمدد إلى الطاقة والموانئ والفضاء والجناح الشرقي للناتو — ومع كل هذا التوسع، يزداد خطر سوء تقدير قد يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة بين روسيا والحلف.