أعلن الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي، تنفيذ عملية واسعة النطاق ردًا على العدوان الجوي الأمريكي - الإسرائيلي الذي استهدف جزيرة لارك.
وفيما يلي أبرز تفاصيل العملية:
• انطلقت العملية تحت رمز "يا محمد ابن عبد الله (ص)".
• عملية مركبة ومزدوجة شملت إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ بالستية.
• استهدفت العملية البنية التحتية الفنية وأعمال الصيانة، بالإضافة إلى أماكن استقرار مقاتلات العدو في قاعدتين جويتين أمريكيتين هما: قاعدة الملك حسين وقاعدة الأزرق في الأردن، حيث تم دكّها بصواريخ بالستية وإلحاق خسائر جسيمة بها.
• شدد البيان على أن أي عدوان أو جريمة لن تفلح في تقويض سيطرة الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز، محذرًا من أن كل ضربة ستقابلها ردود أقوى وأشد.
🇮🇷🇺🇸
هرمز يفضح الرواية الأميركية: واشنطن تقول “المضيق مفتوح”… والأرقام تقول شيئاً آخر تماماً
هناك لحظة في كل حرب تصبح فيها الدعاية عاجزة عن إخفاء الواقع. يبدو أن مضيق هرمز وصل إلى هذه اللحظة.
واشنطن تقول إن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق، وإن حركة السفن عادت، وإن النفط يتدفق عبر المسار الجنوبي.
طهران تقول العكس تماماً: لا توجد حركة نفطية طبيعية، والحديث الأميركي عن تدفق كميات كبيرة عبر المسار الجنوبي محاولة للتأثير على الأسواق وصناعة صورة زائفة عن الوضع الميداني.
فلنضع الخطابات جانباً.
ماذا تقول البيانات؟
وفق S&P Global، انخفض عبور السفن عبر هرمز بأكثر من 80% منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإيرانية في 28 شباط/فبراير.
والأخطر بالنسبة للرواية الأميركية أن معدلات ناقلات النفط قفزت إلى مستويات قياسية، بينما أصبحت شركات الشحن تواجه مخاطر أعلى بكثير وتضطر إلى البحث عن طرق بديلة.
هذا ليس
«مضيقاً يعمل بصورة طبيعية»
هذا اختناق استراتيجي عالمي.
والأمر لا يتوقف هنا.
بيانات تتبع السفن في 30 آب/أغسطس أظهرت نحو 21 عبوراً فقط خلال 24 ساعة في إحدى قواعد بيانات الملاحة، مع تقدير لحجم النفط العابر بنحو 2.78 مليون برميل خلال تلك الفترة.
قارنوا ذلك بالحالة الطبيعية التي يمر فيها عبر هرمز نحو 21 مليون برميل يومياً، أي قرابة 20% من استهلاك النفط العالمي.
إذن السؤال البسيط:
هل هذا “فتح طبيعي” للمضيق؟
بالطبع لا.
وهنا تحديداً تصبح الرواية الإيرانية أكثر قابلية للفحص.
طهران لا تقول إن صفر سفن يمكن أن يعبر.
بل تقول شيئاً أكثر دقة:
المرور المحدود لا يعني أن الممر مفتوح أمام حركة تجارية طبيعية وآمنة.
وهذا فارق يفهمه جيداً كل دبلوماسي أو خبير في الأمن البحري.
سفينة تمر ≠ الملاحة طبيعية.
قافلة تمر تحت ظروف استثنائية ≠ استعادة حركة التجارة.
فتح ممر نظرياً ≠ قدرة شركات الشحن والتأمين على استخدامه بصورة منتظمة.
وهنا تأتي الضربة الأقوى للرواية الأميركية:
إذا كان هرمز «مفتوحاً وآمناً» كما تقول واشنطن، فلماذا انهارت حركة العبور بأكثر من 80%؟
ولماذا وصلت أسعار نقل الناقلات إلى مستويات قياسية؟
ولماذا تواجه الأسواق نقصاً في المنتجات النفطية؟
ولماذا أصبحت شركات الشحن أكثر حذراً في استخدام الممر؟
ولماذا ارتفعت علاوة المخاطر إلى هذا المستوى؟
هذه ليست تصريحات إيرانية.
هذه آثار اقتصادية وملاحية قابلة للقياس.
حتى بيانات السوق تكشف حجم الأزمة: سعر الديزل منخفض الكبريت في البحر المتوسط وصل في 26 آب إلى نحو 1,295 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 763 دولاراً قبل الحرب مباشرة.
والنفط نفسه قفز في آب مع استمرار المخاوف بشأن هرمز؛ ففي 12 آب تجاوز برنت نحو 89 دولاراً، بارتفاع يقارب 24% عن مستوياته قبل بدء الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران .
إذن أين تكمن الحرب الحقيقية؟
في البحر… وفي الأسواق… وفي العقول.
واشنطن تريد أن تقنع التجار والمستثمرين بأن الأزمة تحت السيطرة.
لأن الاعتراف بأن إيران قادرة على تعطيل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم يعني الاعتراف بفشل جزء أساسي من الاستراتيجية الأميركية.
ولهذا يصبح التحكم بالرواية جزءاً من الحرب نفسها.
واشنطن تقول:
“نحن نسيطر على هرمز.”
إيران تقول:
“القيود ما زالت قائمة.”
لكن عندما نضع التصريحين أمام البيانات، تظهر الحقيقة الأكثر تعقيداً:
الولايات المتحدة تستطيع إرسال سفنها إلى هرمز.
لكن ذلك لا يعني أنها تستطيع إعادة هرمز إلى وضعه الطبيعي.
وهذا هو الفارق بين القوة العسكرية والسيطرة الاستراتيجية.
والأهم: حتى الاتفاق الإيراني–العُماني الأخير على ممر مؤقت لا يعني عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب. بل إن الإعلان نفسه يؤكد أن الملاحة أصبحت مسألة ترتيبات وشروط، وليست حركة تجارية طبيعية بلا قيود.
لذلك، عندما تقول واشنطن:
“هرمز مفتوح.”
السؤال الذي يجب أن يطرحه الصحفي والدبلوماسي والمستثمر ليس:
“هل عبرت سفينة؟”
بل:
“كم سفينة؟ كم برميلاً؟ بأي تكلفة؟ تحت أي حماية؟ وبأي مستوى من المخاطر؟”
هنا فقط يمكن قياس الحقيقة.
إيران لا تحتاج إلى الانتصار في حرب البيانات.
يكفي أن ننظر إلى حركة السفن، أسعار الشحن، التأمين، أسعار النفط، وتدفقات الطاقة.
البحر لا يصوّت لواشنطن أو لطهران.
البحر يعطي أرقاماً.
والأرقام، حتى الآن، لا تشبه صورة «هرمز المفتوح بصورة طبيعية» التي تريد واشنطن بيعها للعالم.
