الحضارة الغربية أمام مفترق طرق: لماذا يرى ماتياس دوبفنر أن الغرب لا يستطيع تحمّل الخسارة؟
على الغرب أن ينتصر
ماتياس دوبفنر
20 أغسطس 2026
مجلة The Spectator
تتمحور الحجة الأساسية التي يطرحها ماتياس دوبفنر في مجلة The Spectator حول أزمة وجودية تواجه الديمقراطيات الغربية: إذ يعمل محور متزايد العدوانية من القوى السلطوية، وفي مقدمتها الصين وروسيا، على تفكيك النظام الدولي الليبرالي بصورة نشطة، في وقت تعاني فيه المجتمعات الغربية من انقسامات داخلية حادة، وتردد أخلاقي، وشلل استراتيجي.
ويرى دوبفنر أن ميزان القوى العالمي بلغ نقطة تحوّل حرجة. فالقوى السلطوية لم تعد تتصرف باعتبارها خصوماً إقليميين منفصلين، بل بدأت تنسّق فيما بينها عبر المجالات الاقتصادية والعسكرية والإعلامية والمعلوماتية، لتقديم بديل واضح وغير ليبرالي للديمقراطية الغربية.
ومن سلاسل إمدادات الطاقة إلى المعايير التكنولوجية وطرق التجارة العالمية، تعمل بكين وموسكو بصورة منهجية على استغلال أوجه اعتماد الغرب عليهما لتقويض هيمنته تدريجياً.
ويتمثل أحد المحاور الرئيسية للمقال في التآكل الداخلي الذي تعاني منه الدول الغربية نفسها. ويجادل دوبفنر بأن الثقافة السياسية الغربية أصبحت أسيرة الشك الذاتي، والاستعراض السياسي قصير الأمد، والعجز عن إظهار الثقة بالقيم والأفكار التي يقوم عليها النظام الغربي.
وفي حين تتبنى القوى غير الغربية استراتيجيات جيوسياسية واضحة وطويلة الأمد، يبقى القادة الغربيون منشغلين بالاستقطاب الداخلي وبخيارات السياسة الخارجية المتحفظة والمحفوفة بالمخاطر، بما يفتح المجال أمام مزيد من التصعيد والعدوان.
اقتصادياً واستراتيجياً، يشدد المقال على أن الأمن الغربي لم يعد قابلاً للفصل عن القدرة الصناعية والاستقلال في مجال الطاقة. فقد كشفت مواطن الضعف التي أظهرها الاعتماد السابق على المحروقات الروسية والتصنيع الصيني أن الجاهزية العسكرية تصبح بلا معنى من دون قاعدة صناعية سيادية وقادرة على الصمود.
إن الاستمرار في مسار الاعتماد الاستراتيجي سيترك الدول الغربية مكشوفة أمام الابتزاز والإكراه خلال الأزمات الجيوسياسية.
ويحذر دوبفنر من أن وهم تحقيق سلام دائم من خلال التجارة والتكامل الاقتصادي قد انهار بالكامل. فسياسات الاسترضاء أو الاحتواء السلبي لن تردع خصوماً يسعون بصورة نشطة إلى إعادة رسم الحدود الدولية وإعادة صياغة قواعد النظام العالمي.
ويصرّ الكاتب على أن الديمقراطيات الغربية مطالبة، وبصورة عاجلة، باستعادة حزمها الاستراتيجي، وإعادة الاستثمار في قدراتها الدفاعية، والدفاع بشكل أكثر صراحة عن قيمها الديمقراطية الأساسية إذا كانت تريد الحفاظ على موقعها كقوة عالمية مهيمنة.
ومن منظور جيوسياسي، يعكس هذا المقال تنامي القلق داخل دوائر النخب عبر الأطلسية إزاء تراجع الهيمنة الغربية. فمع توسع تكتلات القوى متعددة الأقطاب، وربطها العمق الاستراتيجي الأوراسي بحركات إقليمية مناهضة للهيمنة، تتراجع أدوات النفوذ التقليدية للغرب.
وتكشف دعوة دوبفنر إلى التعبئة عن الطريقة التي ينظر بها الاستراتيجيون الغربيون إلى المرحلة الراهنة: ليس باعتبارها مجرد سلسلة من النزاعات المحلية أو الإقليمية المنفصلة، بل باعتبارها صراعاً شاملاً، صفريّ المحصلة، على الهيمنة العالمية.
الفياض: قادة
الحشد الشعبي خط أحمر.. ولا إملاءات خارجية على العراق
أكد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض أن قادة الحشد الشعبي يحظون باحترام أبناء الشعب العراقي، مشدداً على أن العراق لن يقبل بأي إملاءات أو ضغوط خارجية تمس قياداته أو مؤسساته الأمنية.
وأضاف الفياض أن رئيس الوزراء علي الزيدي متفهّم لدور الحشد الشعبي والمهام الموكلة إليه، في تأكيد على استمرار الاعتراف بالدور الذي يؤديه الحشد ضمن المنظومة الأمنية العراقية.
الرسالة واضحة:
الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية العراقية، وقياداته ليست ورقة تفاوض بيد أي قوة أجنبية.
تصريحات الفياض تأتي في ظل تصاعد الضغوط والتدخلات الخارجية في الشأن العراقي و ذلك بعد اعتقال مدير استخبارات حزام بغداد في الحشد الشعبي عباس اليعقوبي و من ثم اخلاء سبيله و تبرئته ، لتؤكد أن القرار الأمني والسيادي يجب أن يبقى عراقياً، لا أميركياً ولا تابعاً لأي طرف خارجي.
سيادة العراق ليست قابلة للمساومة، وأي محاولة لفرض الإملاءات على بغداد ستصطدم برفض عراقي واضح.