▪️ يستعد الجيش الإسرائيلي للانتقال من انتشار بري واسع إلى بنية دفاعية أمامية أصغر وأكثر تحصينًا بعد عملية علي الطاهر.

وبحسب إسرائيل هيوم، فإن مفهوم «الخط الرمادي» الناشئ يقضي بتقليص أعداد القوات وإعادة انتشارها على طول مرتفعات استراتيجية ومواقع ثابتة تقع على عمق نحو 2–4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، بما ينشئ حزامًا عملياتيًا جديدًا تستطيع إسرائيل من خلاله تنفيذ أعمال المراقبة والضربات المدفعية والهجمات السريعة. ولا تزال الخطة قيد الدراسة، ولم تُعلن بعد باعتبارها انتشارًا نهائيًا معتمدًا رسميًا.

المنطق العسكري

لا ينبغي تفسير ذلك باعتباره انسحابًا إسرائيليًا تقليديًا.

فالهدف يبدو أقرب إلى تحقيق اقتصاد في القوة من دون التخلي عن العمق العملياتي:

▪️ تقليل عدد القوات المعرّضة للخطر على الأرض

▪️ السيطرة الدائمة على مرتفعات محددة

▪️ استمرار المراقبة بالطائرات المسيّرة والاستطلاع الجوي

▪️ توفير تغطية بالمدفعية والنيران الدقيقة

▪️ إبقاء وحدات هندسية قادرة على تدمير أي بنية تحتية يعاد إنشاؤها

▪️ الحفاظ على قدرة الاستجابة السريعة من دون الإبقاء على قوة احتلال كبيرة

بالمصطلح العسكري، تسعى إسرائيل إلى تحويل الوجود الجغرافي إلى هيمنة على مجال النيران.

علي الطاهر: ساحة الاختبار

تقول إسرائيل إنها أنهت تدمير شبكة أنفاق تمتد لأكثر من 2 كيلومتر تحت مرتفعات علي الطاهر، وأقامت سيطرة عملياتية فوق الأرض وتحتها. ووفقًا للجيش الإسرائيلي، كان الموقع يضم بنى للقيادة، ومخازن أسلحة، ومنظومات مضادة للدروع.

لكن التطور الأهم هو ما سيأتي بعد ذلك.

بعد تدمير المجمع تحت الأرض، بدأت القوات الإسرائيلية إعادة تنظيم انتشارها، فيما يصر المسؤولون الإسرائيليون على أن الجيش سيحافظ على القدرة على منع أي عودة إلى المرتفعات. وقد حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس صراحةً من أن أي شخص يقترب من علي الطاهر سيكون هدفًا للقوات الإسرائيلية.

التحول الاستراتيجي

النموذج الناشئ يمكن تلخيصه على النحو التالي:

احتلال ⬅️ تطهير ⬅️ تحصين ⬅️ تقليص القوة البشرية ⬅️ الحفاظ على الاستطلاع والنيران ⬅️ضرب أي محاولة لإعادة بناء البنية العسكرية.

وهذا يختلف جذريًا عن الانسحاب.

فهذا النموذج يسمح لإسرائيل بتقليل كلفة ومخاطر الانتشار البري العميق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أداة عسكرية متقدمة داخل الأراضي اللبنانية.

المسألة الأوسع

أهمية «الخط الرمادي» لا تكمن في عدد الجنود الذين تسحبهم إسرائيل، بل في طبيعة الأراضي التي ستحتفظ بها، والأسلحة وأجهزة الاستشعار التي ستبقيها خلف هذه القوات.

وإذا جرى تطبيقه، فقد يؤدي هذا المفهوم إلى ترسيخ وجود عسكري إسرائيلي أصغر حجمًا لكنه أكثر ديمومة في جنوب لبنان، ولا سيما حول المرتفعات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل علي الطاهر ومنطقة تلة الشواهنة/البيّاضة.

وهناك تناقض جوهري في الرسائل الإسرائيلية الحالية: فبينما تتحدث التقارير عن الاستعداد لإعادة الانتشار، أعلن كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية قبل نزع سلاح حزب الله في مختلف أنحاء لبنان.

وعليه، فإن العقيدة الناشئة

ليست:

«الانسحاب من جنوب لبنان»

بل:

«السيطرة على مساحة أقل، مع الاحتفاظ بالقدرة على التحكم بمساحة أكبر عبر الاستطلاع والقوة النارية.»