يتشكل المشهد الأمني في الخليج الفارسي بصورة متزايدة بفعل تداخل الاستخبارات الدقيقة، وهشاشة البنية التحتية للطاقة، ونقاط الاختناق البحرية الاستراتيجية.

قدرات الضربات الدقيقة

تشير تقارير إلى أن ضربة إيرانية أسفرت عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين، استخدمت صوراً عالية الدقة من أقمار صناعية صينية لتحديد واستهداف منشأة عسكرية أميركية.

وفي حال تأكدت هذه المعلومات، فإن الحادثة ستسلط الضوء على تحدٍ متنامٍ أمام القوات الأميركية وحلفائها، يتمثل في قدرة أطراف إقليمية على الجمع بين قدرات استخبارية أجنبية، تجارية أو مرتبطة بدول، وأنظمة ضرب دقيقة، ما يزيد صعوبة حماية المنشآت العسكرية الثابتة.

الاختناق في قطاع الطاقة

تواجه السعودية في الوقت نفسه ضغوطاً على البنية التحتية لتصدير النفط. فقد كشف تعطل خط أنابيب شرق-غرب، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية نحو موانئ البحر الأحمر، عن هشاشة هذا المسار البديل المصمم لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية في الخليج.

وقد يؤدي استمرار التعطل لفترة طويلة إلى تقليص القدرة التصديرية بسرعة وزيادة الضغوط على أسواق النفط العالمية.

هرمز يتحول إلى مركز الدبلوماسية

في هذا السياق، طلبت دول مجلس التعاون الخليجي عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وسط توقعات بأن تتركز المباحثات على الأمن، وضمانات العبور، والاستقرار في محيط مضيق هرمز.

وبالتالي، أصبح المشهد الاستراتيجي مترابطاً بصورة وثيقة: فالقدرات الهجومية الدقيقة تؤثر في أمن القواعد، والهجمات على البنية التحتية تؤثر في تدفقات الطاقة، وكلاهما يزيد الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز.

يدخل الخليج الفارسي مرحلة لم يعد فيها من الممكن التعامل مع المخاطر العسكرية وأمن الطاقة والوصول إلى الممرات البحرية باعتبارها ملفات منفصلة.