الرقص على قبر الإنسانية؛ كيف طبع المشاهير وتيار إسقاط النظام العنف؟

يُعرف الحكم الدولي عليرضا فغاني لدى غالبية مشجعي كرة القدم في العالم العربي بسبب قراره المثير للجدل بطرد اللاعب العراقي أيمن حسين في مباراته الشهيرة مع الأردن؛ أما في إيران، فيرتبط اسمه بمنشوره المثير للجدل عبر خاصية القصص الرقمية، وذلك بعد أيام قليلة من إطلاق دعوات التحريض من قبل رضا پهلوی والجرائم التي أعقبتها، حيث كتب بنبرة قاسية:
«من أجل بقائكم القذر، ابتلعتم أرواح أحبائنا. موعدنا معكم؛ لا محكمة، لا عفو. رقص واحتفال على قبور كل واحد منكم».
هذا الموقف ليس سوى نموذج لِمَا يقرب من مئات المشاهير والشخصيات المعروفة الذين لبّوا دعوات تيارات إسقاط النظام، وتبنوا استراتيجية تقوم على نشر الكراهية وإضفاء الشرعية على العنف؛ وهي أصوات سرعان ما تطورت في المراحل اللاحقة لتتحول نحو المطالبة بالحرب والتدخل الخارجي.
جذور التاريخ وآلية «تجريد الإنسانية»
الظاهرة التي تتصدر أدبيات هذا التيار تُعرف في العلوم السياسية وعلم الاجتماع بـ «تجريد الإنسانية» (Dehumanization).
وتتمتع هذه الأداة النفسية الخطيرة بجذور عميقة في تاريخ الاستعمار والحروب الأهلية. ففي هذه العملية، تسعى ماكينة الدعاية إلى إخراج المعارضين أو حتى المؤيدين للنظام من دائرة «الإنسانِ الذي يمتلك حقوقاً»، وتقليصهم إلى مجرد كائنات تستحق الإبادة أو «عقبات قذرة».
وعندما تُبشِّر رموز مرجعية بالموت، التعذيب، وانتهاك حرمة جثث البشر دون أي وازع أخلاقي، بل وتتحدث عن «الرقص على القبور»، فهذا يعني أن الأرضية النفسية للجرائم الكبرى قد تم تمهيدها.
ويشهد التاريخ بأن عمليات القتل الجماعي والاغتيالات العمياء في العالم قد بدأت دائماً أولاً على مستوى الكلمات وجرد الخصم من ملامحه الإنسانية.
التبعات الاجتماعية الساحقة؛ من كسر حواجز العنف إلى الانهيار الأخلاقي
يترك تطبيع هذه الأدبيات من قبل المشاهير والمنصات المعارضة آثاراً مدمرة على نسيج المجتمع:
• انهيار النسيج الأخلاقي والعيش المشترك: عندما يرى الشباب والمراهقون أن قدواتهم الرياضية أو الفنية يتحدثون بلا مبالاة عن الإعدامات الجماعية والشماتة بالموتى، تتكسر تدريجياً الحدود الأخلاقية ويتحول العنف العريان إلى ثقافة معتادة.
• تهيئة الطريق للإرهاب في الشوارع:
يعمل تجريد الإنسانية على تهيئة عقلية المجتمع لتقبل الجريمة. وحين يُجَرَّد الطرف الآخر من إنسانيته، تصبح ارتكابات مثل قطع الطرق، التعذيب، والقتل الوحشي (كما رأينا مؤخراً في جريمة اغتيال الرادود حميد رضا رجب زادة) بمثابة مشروع «مُبرَّر» في نظر العناصر المخدوعة.
• خدمة المصالح الأجنبية:
الهدف النهائي لهذا المشروع هو خلق حرب أهلية وتدمير رأس المال الاجتماعي من الداخل؛ وهو وضع تتقاتل فيه الشعوب فيما بينها، مما يمهد الطريق للتدخل الخارجي وتفكيك البلاد.