السؤال الذي لم يعد بالإمكان تجنّبه

كم منزلاً لبنانياً يجب أن يحترق قبل أن يقرر المجتمع الدولي أن ما يحدث جريمة تستحق الإدانة؟
أين الغضب الدولي؟
أين التحركات الدبلوماسية العاجلة؟
أين الحماية التي وُعد بها المدنيون؟
والأهم:
هل سيُسمح بتحويل جنوب لبنان إلى غزة أخرى — يُفرَّغ سكانها تدريجياً، وتُدمَّر بشكل منهجي، ثم يُقدَّم كل ذلك للعالم على أنه «ترتيب أمني»؟
تأتي هذه الهجمات في وقت تستمر فيه الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، في روما.
لذلك لا بد من طرح سؤال آخر:
ما جدوى المفاوضات إذا استمرت القنابل والمدفعية والعمليات البرية بالتزامن مع المسار الدبلوماسي؟
إذا كانت واشنطن تملك نفوذاً على إسرائيل، فلماذا لا يُستخدم هذا النفوذ لوقف الهجمات على المدنيين اللبنانيين وممتلكاتهم؟ ❓
وإذا كانت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، تسعى فعلاً إلى تسوية دبلوماسية، فلماذا يبدو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية مستمرة من دون تبعات واضحة تُذكر؟ ❓
هل واشنطن غير راغبة — أم غير قادرة — على كبح جماح نتنياهو؟ ❓
وماذا يعني ذلك بالنسبة إلى سيادة لبنان؟ ❓
يواجه رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام أيضاً أسئلة من الرأي العام
اللبناني:
هل تفاوض بيروت فقط من أجل وقف إطلاق النار واستعادة السيادة؟ ❓
أم أن هناك تسوية سياسية إقليمية أوسع يجري التفكير فيها بعيداً عن الأضواء — على سبيل المثال، ترتيبات من نوع اتفاقيات أبراهام؟ ❓
لكن السؤال السياسي الأوسع يبقى مشروعاً:
لماذا تواصل إسرائيل التمتع بهذه المساحة الدبلوماسية الاستثنائية فيما يحترق جنوب لبنان؟
لا يستطيع المجتمع الدولي الادعاء بأنه لا يعلم.
الصور موجودة.
الضحايا موجودون.
المنازل المدمرة موجودة.