إن حجم الدمار ونمطه يثيران تساؤلات خطيرة بموجب القانون الدولي الإنساني.

وقد وثّقت اليونيفيل أضراراً واسعة طالت المباني السكنية والبنى التحتية المدنية، في حين أن استمرار النشاط العسكري داخل الأراضي اللبنانية يثير تساؤلات إضافية بشأن سيادة لبنان، والقرار 1701، وحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية للدول بموجب المادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة.

كما أن الاستهداف المزعوم لعناصر الطوارئ والتدخل في عمليات الدفاع المدني يثيران مخاوف بالغة الخطورة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

وعليه، فإن القضية الأساسية لا تتمثل فقط في السؤال عن حجم الأراضي التي جرى تدميرها.

بل في ما إذا كان التدمير المنهجي للبنى التحتية المدنية وإنشاء مواقع عسكرية جديدة يُستخدمان لإقامة حزام أمني بحكم الأمر الواقع داخل الأراضي اللبنانية.

ماذا تفعل بيروت؟

تواصل الحكومة اللبنانية الاعتماد بصورة أساسية على الآليات الدبلوماسية، من خلال توثيق الانتهاكات، والتنسيق مع اليونيفيل، وتقديم الشكاوى والنداءات إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

لكن للدبلوماسية حدود واضحة:

الاحتجاج الدبلوماسي لا يستطيع إيقاف جرافة تعبر حدوداً ذات سيادة بالقوة.

ولا تزال الفجوة بين السيادة القانونية للبنان وقدرته على فرض هذه السيادة ميدانياً واحدة من أبرز التناقضات في الأزمة الحالية.

ماذا تفعل المقاومة؟

تحافظ المقاومة على وضعية دفاعية حول القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك مرتفعات علي الطاهر والمناطق المحيطة بها.

ولا يقتصر الهدف من هذه الوضعية على منع التقدم التكتيكي في كل نقطة على حدة، بل يتمثل في حرمان القوات الإسرائيلية من تحويل التوغلات المؤقتة إلى حزام أمني دائم، من دون دفع كلفة عملياتية كبيرة.

وبالتالي، فإن منطقة علي الطاهر تمثل أكثر من مجرد جبهة قتال أخرى.

إنها اختبار لقدرة إسرائيل على فرض جغرافيا عسكرية جديدة في جنوب لبنان عبر العمليات الهندسية والقصف والتقدم التدريجي داخل الأراضي اللبنانية.

وماذا عن دور إيران؟

تبقى إيران الداعم الأساسي على مستوى الدولة لـمحور المقاومة الأوسع، من خلال تقديم الدعم الاستراتيجي والسياسي واللوجستي.

لكن أهم مساهماتها قد تتمثل في الردع.

فاحتمال الرد الإيراني المباشر لا يزال عاملاً حاضراً في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية، ولا سيما عند دراسة عمليات يمكن أن توسّع ساحة المواجهة في جنوب لبنان وتحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع بكثير.

المشهد الاستراتيجي

تجري المعركة في جنوب لبنان، بالتالي، على ثلاثة مستويات مترابطة:

ميدانياً: تسعى القوات الإسرائيلية إلى توسيع مواقعها التكتيكية، وتدمير البنى التحتية، وإعادة تشكيل طبيعة الأرض.

على المستوى اللبناني: تحاول بيروت الحفاظ على سيادتها بصورة أساسية عبر الآليات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية.

على المستوى الإقليمي: تسعى المقاومة وإيران إلى فرض معادلة ردع ومنع أي تقدم إسرائيلي محلي من التحول إلى واقع استراتيجي دائم.

السؤال الحقيقي لم يعد: هل يتعرض جنوب لبنان للضغط؟

بل أصبح:

هل يمهّد نمط التقدم التدريجي وعمليات الهدم والقصف الحالية لإقامة حزام عسكري إسرائيلي جديد داخل لبنان؟

وإذا كان هذا هو الهدف، فقد تصبح مرتفعات علي الطاهر واحدة من الاختبارات الحاسمة لمعرفة ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستنجح، أم ستؤدي إلى إشعال مواجهة أكبر بكثير.