شهد يوم الاثنين 5 أكتوبر تصعيداً جديداً في الحرب، مع انتقال الرد اليمني بصورة أوضح من جبهات الحدود إلى المطارات، القواعد العسكرية والبنية النفطية داخل العمق السعودي.

المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة لأنصار الله، العميد يحيى سريع، أعلن تنفيذ ثلاث عمليات واسعة باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة، قال إنها استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مصفاة أرامكو في رابغ، مطار أبها، قاعدة خميس مشيط، معسكر عكفة في عسير، ومواقع في نجران وجازان.

وفي الرياض، لم تعد المسألة مجرد بيان عسكري يمني. صحفيون وسكان نقلوا بالفعل سماع انفجارات قوية شمال العاصمة مساء الاثنين.

أما الحديث عن توقف مطار الرياض بالكامل فيحتاج إلى تدقيق. بيانات حركة الطيران أظهرت اضطراباً كبيراً وليس توقفاً شاملاً: عند إحدى نقاط الرصد مساء الاثنين وصل متوسط التأخير إلى نحو 38 دقيقة، مع تأخر قرابة 59% من الرحلات المسجلة وإلغاء نحو 3%. وهذا بحد ذاته مهم، لأن إجبار مطار العاصمة على العمل تحت ضغط صاروخي متكرر يمثل أثراً عملياتياً حتى دون إغلاقه كلياً.

وعلى جبهة الطاقة، أكد يحيى سريع استهداف مصفاة رابغ التابعة لأرامكو وقال إن حريقاً اندلع فيها. أما الصور والتقارير المتداولة التي تتحدث عن حرائق متزامنة في خريص ورابغ وجدة، فلا توجد حتى هذه اللحظة أدلة مستقلة كافية تسمح بتأكيد إصابة المنشآت الثلاث جميعاً في الضربة نفسها. وكانت هجمات سابقة خلال الأيام الماضية قد استهدفت بالفعل منشآت أرامكو في الرياض وخريص وأثرت على مخاوف أسواق النفط.

عسكرياً، ما الذي يحدث؟

السعودية تحاول نقل الحرب في الاتجاه المعاكس عبر حملة جوية وبرية واسعة في اليمن. قوات موالية للرياض شنت هجوماً على الساحل الغربي وباب المندب مدعومة بحملة جوية سعودية قيل إنها شملت نحو 100 طائرة مقاتلة، وأعلنت استعادة مناطق باتجاه المخا وباب المندب.

في المقابل، رد صنعاء يبدو مبنياً على معادلة مختلفة: بدلاً من محاولة مضاهاة التفوق الجوي السعودي، رفع تكلفة الحرب داخل المملكة نفسها.

وهذا يعني استهداف ثلاثة مفاصل في وقت واحد:

الطيران المدني والعسكري — منشآت الطاقة — والقواعد الجنوبية التي تدعم العمليات داخل اليمن.

من منظور محور المقاومة، الرسالة العسكرية واضحة: السعودية تستطيع تنفيذ عشرات الغارات داخل اليمن، لكن امتلاك السيطرة الجوية لا يعني امتلاك الحصانة داخل أراضيها. كل توسع في الحملة البرية أو الجوية قد يقابله توسيع بنك الأهداف اليمني باتجاه الرياض والمنشآت الاقتصادية والعسكرية.

يحيى سريع قال إن الضربات جاءت بعد نحو 60 غارة وضربة سعودية خلال 24 ساعة على صنعاء والجوف وتعز وحجة وصعدة ومأرب، كما حذر شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، مع استثناء أجواء مكة والمدينة من منطقة العمليات المعلنة. هذه الأرقام هي رواية أنصار الله ولم يتم التحقق منها كلها بشكل مستقل.

الأخطر الآن أن الحرب لم تعد محصورة بالحدود اليمنية السعودية. هناك عملياً مساران متوازيان: الرياض تحاول تغيير الخريطة على الأرض في اليمن، بينما تحاول صنعاء تحويل العمق السعودي نفسه إلى جبهة ضغط اقتصادي وعسكري.

وإذا استمرت هذه المعادلة، فإن السؤال لن يكون فقط: من يتقدم في تعز أو باب المندب؟

بل أيضاً: إلى أي مدى تستطيع السعودية مواصلة حرب واسعة في اليمن بينما مطاراتها ومنشآتها النفطية وقواعدها العسكرية تبقى تحت التهديد الصاروخي والمسيّر؟