تدخل السعودية مرحلة أكثر خطورة من الحرب الإقليمية. فالتهديد لم يعد محصوراً بالحدود الجنوبية، بل أصبحت الصواريخ والطائرات المسيّرة والمطارات والبنية التحتية للطاقة جزءاً متزايداً من ساحة المواجهة.

في الساعات الأولى من 7 أكتوبر، أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ باليستي شمال الرياض. كما أعلنت أنصار الله تنفيذ عمليات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار الملك خالد الدولي، فيما لم تؤكد السلطات السعودية وقوع إصابة مباشرة في المطار. كذلك أفادت تقارير باعتراض صاروخ آخر كان متجهاً نحو خميس مشيط.

ويأتي ذلك بعد الهجمات التي استهدفت مطاري جازان ونجران في 5 أكتوبر، والتي قالت السلطات السعودية إنها أسفرت عن أضرار مادية وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة. وفي 3 أكتوبر، شوهدت أعمدة دخان ونيران قرب منشأة تابعة لـأرامكو في الرياض عقب إعلان أنصار الله تنفيذ عملية ضد الموقع، لكن سبب الحريق لم يُثبت بشكل مستقل.

أما التداعيات الاقتصادية، فأصبحت أكثر أهمية. فقد تجاوز خام برنت مستوى 101 دولار للبرميل في 7 أكتوبر، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات الإقليمية واستهداف منشآت الطاقة الخليجية.

ولا تزال السعودية تمتلك قدرة كبيرة على امتصاص الصدمات. إذ ينقل خط أنابيب الشرق–الغرب باتجاه ينبع نحو 5.8 ملايين برميل يومياً، مع تحويل قرابة 4 ملايين برميل يومياً عبر هذا المسار في ظل الاضطرابات التي تواجه الملاحة الخليجية. كما تعافت صادرات الخام السعودية إلى نحو 6.6 ملايين برميل يومياً خلال سبتمبر.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر، في حديثه عن المخزونات النفطية التجارية العالمية، إنها تراجعت إلى أقل من نحو 6 مليارات برميل بعد عمليات سحب كبيرة، في تحذير يتعلق بتقلص هامش الأمان في إمدادات النفط العالمية.

داخلياً، تظهر الضغوط الاقتصادية أيضاً. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.8% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بتراجع نشاط القطاع النفطي. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنحو 1.7% خلال 2026، ونمواً للقطاع غير النفطي يقارب 2.6%، مع عجز مالي في حدود 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي.

الخلاصة: السعودية لا تواجه انهياراً اقتصادياً، ولا تزال تمتلك موارد مالية ضخمة وبنية نفطية واسعة ومسارات بديلة للتصدير.

لكن استمرار حرب الصواريخ والمسيّرات يخلق مشكلة مختلفة: ارتفاع تكاليف التأمين والنقل والأمن، وزيادة المخاطر على المطارات والمنشآت النفطية، إلى جانب احتمال التأثير على أحد أبرز أهداف رؤية 2030: تحويل السعودية إلى مركز مستقر عالمياً للاستثمار والسياحة والخدمات اللوجستية.

الخطر الحقيقي على الرياض، إذاً، ليس ضربة واحدة، بل أن تتحول الحرب الإقليمية إلى كلفة اقتصادية دائمة داخل المملكة نفسها.