أفادت بلومبرغ بأن المركز الوطني لإدارة الدين السعودي (NDMC) يجري محادثات مع بنوك دولية وإقليمية لترتيب قروض مشتركة جديدة بقيمة لا تقل عن 8 مليارات دولار، بالتزامن مع محادثات منفصلة تجريها شركة أرامكو السعودية للحصول على تمويل إضافي.
الأرقام تكشف واقعاً أكثر تعقيداً من الصورة اللامعة التي تقدمها «رؤية 2030»:
8 مليارات دولار — قيمة القروض المشتركة الجديدة التي تسعى إليها السعودية
9.1 مليارات دولار — عجز الموازنة السعودية في الربع الثاني
25% — نسبة انكماش قطاع النفط السعودي خلال الربع الثاني
6 مليارات دولار — سندات جمعها المركز الوطني لإدارة الدين هذا العام
4 مليارات دولار — جمعتها أرامكو
7 مليارات دولار — جمعها صندوق الاستثمارات العامة
13 مليار دولار — قيمة آخر قرض مشترك لمدة 7 سنوات رتبه المركز الوطني لإدارة الدين
وكل ذلك يحدث رغم أن متوسط سعر خام برنت بلغ نحو 87 دولاراً للبرميل.
وهنا تكمن أهمية الأرقام.
السعودية تخوض واحدة من أكثر عمليات التحول الاقتصادي التي تقودها الدولة طموحاً في العالم، بينما تتحمل في الوقت نفسه إنفاقاً ضخماً، بما في ذلك مشاريع عملاقة ضمن «رؤية 2030»، وتواجه كلفة متزايدة نتيجة الاضطرابات الإقليمية.
كما أن البيئة الجيوسياسية تلعب دوراً أساسياً. فاضطراب الملاحة في البحر الأحمر، والهجمات المرتبطة باليمن، واتساع نطاق المواجهة المرتبطة بإيران، كلها عوامل رفعت تكاليف الأمن والدفاع والتجارة، وكشفت مدى تعرض اقتصادات الخليج للصدمات الجيوسياسية.
السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع السعودية الاقتراض؟
بالتأكيد تستطيع.
السؤال هو: هل تستطيع الرياض تمويل تحولها الاقتصادي من دون الاعتماد المتكرر على الديون وعائدات النفط والميزانيات السيادية لسد الفجوة بين الطموحات والواقع الاقتصادي؟
لا شك أن محمد بن سلمان نجح في تغيير المجتمع السعودي، وتوسيع الإيرادات غير النفطية، وتقليص نفوذ المؤسسة الدينية.
لكن التحديث الاقتصادي اختبار مختلف تماماً.
فـ«نيوم»، والتنويع الاقتصادي، والطموح للتحول إلى مركز اقتصادي عالمي، تتطلب استثمارات أجنبية مستدامة، وثقة بالمؤسسات، واستدامة مالية — وليس فقط إنفاقاً حكومياً هائلاً.
لذلك، فإن السعي إلى اقتراض 8 مليارات دولار ليس مجرد خبر مالي.
إنه تذكير بأن «رؤية 2030» لا تزال رهاناً عالي المخاطر، وأن عدم الاستقرار الجيوسياسي قادر على كشف نقاط ضعفها المالية بسرعة كبيرة.

