بين الجنوب والتصعيد الدبلوماسي: ملف السفير الإيراني محمد رضا شيباني يدخل مرحلته الحاسمة

بحسب ما ورد في مانشيت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يتجه اليوم إلى أن يكون الفصل الأخير في الكباش اللبناني ـ الإيراني حول الوضع القانوني للسفير الإيراني المعيّن في بيروت، محمد رضا شيباني، بالتزامن مع انتهاء تأشيرته.

وتشير الصحيفة إلى أن السلطات اللبنانية صنّفت شيباني «دبلوماسياً غير مرغوب فيه»، فيما أبقته إيران في سفارتها حتى تاريخ انتهاء تأشيرته، في تحدٍّ للقرار اللبناني.

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي قد أعلن، وفق الصحيفة، رفضه التام لأي التفاف على القرار الذي تعتبره بيروت قراراً سيادياً، معتبراً أن تصنيف شيباني دبلوماسياً غير مرغوب فيه يستوجب ترحيله بعد فقدانه المسوّغ القانوني للبقاء.

لكن التطور الأكثر أهمية يكمن في أن طهران، وفق ما نقلته يديعوت أحرونوت، طرحت خلال الأيام الأخيرة اقتراحاً على بيروت لتعيين قائم بالأعمال ضمن تسوية لوضع شيباني.

إلا أن الرد اللبناني جاء سلبياً، إذ رفض أي تسوية تتعلق بشيباني وربط الأمر بتعيين بديل عنه.

وهنا تتجاوز القضية مسألة تأشيرة أو إجراء بروتوكولي.

فالصحيفة الإسرائيلية نفسها تربط هذا الملف بالتصعيد المتزايد في العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية، وبما تصفه باستمرار المسؤولين الإيرانيين في دعم حزب الله، وبالنظر إلى لبنان باعتباره ساحة أساسية للصراع بين طهران وواشنطن.

كما تربط الصحيفة ذلك بالردود الإيرانية على العقوبات الأميركية الأخيرة ضد حزب الله، وبمحاولة الولايات المتحدة إعادة توصيف الحزب باعتباره فصيلاً مرتبطاً بالحرس الثوري الإيراني، بدلاً من اعتباره فصيلاً لبنانياً وطنياً.

وهنا السؤال الأخطر:

هل نحن أمام خلاف دبلوماسي وقانوني محدود حول وضع سفير؟

أم أن ملف السفير الإيراني يجري استخدامه كأداة ضمن مواجهة سياسية وإقليمية أوسع، تمتد من العقوبات الأميركية إلى حزب الله، ومن العلاقة اللبنانية ـ الإيرانية إلى مستقبل التوازن الداخلي في لبنان؟

أما محمد رضا شيباني، فمن الخطأ اختزال قضيته في مسألة تأشيرة.

إنه ممثل دولة تربطها بلبنان علاقات دبلوماسية رسمية، ومن حق إيران أن تدافع عن وضع ممثلها الدبلوماسي وفق القواعد والأعراف الدولية.

والأهم: لا يجوز تحويل الخلاف مع إيران إلى ذريعة لاستهداف الطائفة الشيعية في لبنان أو معاقبتها سياسياً بسبب خياراتها أو علاقاتها الإقليمية.

إذا كان الخلاف دبلوماسياً، فليُعالج دبلوماسياً.

أما إذا تحوّل ملف السفير إلى أداة لتضييق الخناق على حزب الله، ثم على البيئة الشيعية اللبنانية المرتبطة به، فنحن أمام شيء أخطر بكثير من أزمة دبلوماسية.

نحن أمام حرب طائفية تُدار بأدوات دبلوماسية.

السيادة اللبنانية لا ينبغي أن تتحول إلى شعار انتقائي يُستخدم لاستهداف طرف لبناني بعينه.

والدفاع عن حق السفير الإيراني في المعاملة الدبلوماسية العادلة لا يعني التخلي عن السيادة اللبنانية؛ بل يعني رفض تحويل المؤسسات الدبلوماسية إلى أدوات في صراع طائفي وسياسي إقليمي.

إذا كان الهدف حماية الدولة، فلتكن السيادة والقانون معياراً واحداً على الجميع.

أما إذا كان ملف شيباني مجرد واجهة لاستهداف إيران وحزب الله والبيئة الشيعية في لبنان، فعندها يجب قول الحقيقة بوضوح:

هذه ليست مجرد معركة دبلوماسية حول سفير. إنها محاولة لنقل الحرب السياسية والإقليمية إلى المجال الدبلوماسي اللبناني، وتحويله إلى جبهة جديدة في صراع طائفي بامتياز.