حين يتحول الخلاف السياسي إلى تشفٍّ علني بدماء الجرحى والشهداء، لا يعود الأمر مجرد رأي معارض، بل يصبح سقوطاً أخلاقياً وإنسانياً خطيراً.

وما تعليق المدعوة "زينب جواد" على ضحايا مجزرة "البيجر" إلا حلقة جديدة في مسلسل طويل من الارتهان والانحدار.

فبعد سجل متواصل من الإساءات والاتهامات لـلحشد الشعبي ومحور المقاومة، ها هي اليوم تتجاوز كل الخطوط لتستهزئ بوقاحة بضحايا جريمة ليس لها نظير في العالم.

جريمة إرهابية استهدفت مدنيين أبرياء لم يكونوا في جبهات القتال قط؛ رجالاً ونساءً وأطفالاً طالتهم يد الغدر في الأسواق، داخل بيوتهم، وحتى في المستشفيات.

ضحايا دفعوا الثمن أرواحاً طاهرة، أو أبصاراً فقدوها، أو أطرافاً بترت، في مشهد يعكس أبشع صور الإرهاب الأعمى.

وحين يغيب الضمير وتتلاشى الوطنية، ترخص الكلمات وتنكشف الحقائق عاريةً أمام الرأي العام، ليبقى جرح الأبطال ودماؤهم أطهر بكثير من أن تلوثها مثل هذه التفاهات.