يعكس وصول وزير الخارجية العُماني السيد بدر البوسعيدي والمشير الباكستاني عاصم منير إلى طهران في الوقت نفسه تكثيفاً للتحرك الدبلوماسي بهدف إدارة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما حول مضيق هرمز.

مهمة عُمان

لطالما لعبت عُمان دور قناة اتصال بين طهران والعواصم الغربية، وتسعى هذه المرة إلى التوصل إلى إطار عملي لتنظيم حركة الملاحة والأمن في مضيق هرمز. وأي اضطراب في المضيق ينعكس مباشرة على عُمان باعتبارها دولة مشاطئة له، كما يهدد تدفقات الطاقة العالمية.

وتحمل البعثة العُمانية أيضاً هواجس غربية بشأن استعادة حرية الملاحة والحد من الاضطرابات البحرية. لكن موقف طهران لا يزال واضحاً: لا تنازلات إيرانية أحادية الجانب تحت العقوبات أو الحصار أو الضغط العسكري.

لماذا حضور عاصم منير مهم؟

يضيف حضور المشير الباكستاني عاصم منير بُعداً عسكرياً إلى المسار الدبلوماسي.

وتسعى إسلام آباد إلى الحفاظ على دورها كـوسيط وضامن للتفاهمات السابقة بين واشنطن وطهران، بالتوازي مع معالجة قضايا أمن الحدود ومكافحة الإرهاب والنشاط المحتمل لأجهزة استخبارات أجنبية على الحدود الإيرانية-الباكستانية.

كما يفتح حضوره قنوات اتصال مباشرة على المستوى العسكري مع القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني.

العقدة الأساسية: مضيق هرمز

تواصل طهران التأكيد أن أمن الخليج الفارسي يجب أن تتولاه بالدرجة الأولى الدول المشاطئة، وليس أن تفرضه القوى البحرية الأجنبية.

والرسالة الأوسع من طهران واضحة أيضاً: لا يمكن فصل أي تطبيع دبلوماسي عن رفع العقوبات والحصار، أو عن الالتزامات الواردة في الاتفاقات وأطر وقف إطلاق النار السابقة.

وعليه، فإن الحراك الدبلوماسي في طهران لا يعكس تراجعاً إيرانياً بقدر ما يعكس العكس تماماً: القوى الغربية والإقليمية باتت تحتاج بصورة متزايدة إلى تعاون طهران لاستعادة الاستقرار البحري والاقتصادي.

وبالنسبة إلى محور المقاومة، يبقى المبدأ الأساسي ثابتاً: أمن المنطقة لا يمكن أن تفرضه قوى خارجية، كما أن النفوذ الاستراتيجي لإيران لا يمكن انتزاعه عبر الضغط أو الإكراه.