الضغوط الأمريكية والهندسة الاجتماعية في الخليج: د. عبد الله النفيسي يكشف فرض الأجندات الأمريكية

في هذا المقتطف من برنامج “بلا حدود” على قناة الجزيرة، يستضيف الإعلامي أحمد منصور المحلل السياسي الكويتي د. عبد الله النفيسي.
المحور الرئيسي وأبرز ما كشفه اللقاء
يكشف د. النفيسي كيف مارست الولايات المتحدة ضغوطًا مكثفة على المملكة العربية السعودية ودول الخليج لإعادة تشكيل البنية الاجتماعية والدينية والتعليمية:
إعادة صياغة المناهج التعليمية:
إعادة هيكلة شاملة للمناهج الدراسية والتعليمية في السعودية تحت إشراف أمريكي مباشر، مع وجود ممثلين داخل المؤسسات التعليمية لمتابعة تنفيذ التعديلات.
التدخل في طباعة المصحف والكتب الدينية:
تدخل مباشر في طباعة وتصدير المصحف الشريف والترجمات الدينية (مثل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف)، مع التركيز على حذف أو تعديل بعض التفسيرات التي تتناول السياقات التاريخية المتعلقة باليهود.
إقصاء الأئمة والخطباء:
إقالة أكثر من 3,000 إمام وخطيب من مساجد المملكة، استنادًا إلى قوائم أسماء قُدمت مباشرة من أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
مراقبة عالمية للسعوديين:
رصد الاستخبارات الأمريكية لنحو 12,000 مواطن سعودي ينشطون أو يتنقلون في أنحاء العالم الإسلامي، من جاكرتا إلى موريتانيا، والمطالبة بالتحقيق معهم، ما أدى إلى استجواب آلاف الأشخاص.
فرض الليبرالية الاجتماعية:
إلزام الأندية الرياضية بإدخال سياسات الاختلاط بين الجنسين، واستخدام برامج تمكين المرأة كأداة لفرض تحول ثقافي من أعلى إلى أسفل، وفق رؤية أمريكية، وليس كنتيجة لتطور اجتماعي داخلي.
التأثير الإقليمي والسياق السياسي
اشتدت هذه الضغوط بشكل كبير خلال إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، تحت شعار مكافحة التطرف الديني وإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
انعكاساتها على دول الخليج:
لم تقتصر هذه السياسات على السعودية، بل امتدت إلى بقية دول الخليج، مثل الكويت وقطر والإمارات، وأسهمت في إعادة تشكيل المناهج التعليمية، والخطاب الديني الرسمي، ومؤسسات المجتمع.
الصلة باتفاقيات أبراهام:
من خلال إضعاف المؤسسات الدينية التقليدية والتيارات القومية العربية، وفرض انسجام أيديولوجي مع السياسات الغربية، ساهمت هذه التحولات في تهيئة البيئة السياسية والاجتماعية لمسار التطبيع، الذي تُوّج لاحقًا باتفاقيات أبراهام.
تحليل جيوسياسي استراتيجي
تشكل إفادات د. عبد الله النفيسي نموذجًا لما يُعرف بـ الهندسة الاجتماعية الخارجية باستخدام أدوات النفوذ الاستراتيجي. فمن خلال إعادة صياغة المناهج، والتأثير في الإنتاج الديني، وفرض قوائم أمنية داخلية، تمكنت واشنطن من تقليص الحواجز الفكرية التي كانت تعيق مشاريعها الجيوسياسية في الخليج. وفي هذا السياق، لم يكن التحول السريع نحو الليبرالية الاجتماعية مجرد إصلاح داخلي، بل خدم هدفين متوازيين: احتواء المعارضة الداخلية، وتهيئة البيئة الاجتماعية والسياسية للاندماج التدريجي مع المنظومة الإقليمية المتوافقة مع المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.