كشف رئيس المجلس السياسي في حركة النجباء، الشيخ علي الأسدي، عن معلومات قال إن الحركة تمتلكها بشأن تشكيل مجموعة تضم عراقيين وتعمل تحت إشراف أميركي داخل العراق.
وبحسب الأسدي، فإن الحركة تعرف موقع هذه المجموعة والمهام الموكلة إليها خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن تحركاتها
«مرصودة».
كما اتهمها بأن مهمتها تشمل تنفيذ عمليات اغتيال وإثارة الفتنة داخل البلاد، مشبهاً دورها ب
ـ«بلاك ووتر ولكن بعنوان آخر»
اتهام بهذا الحجم لا يمكن التعامل معه كخبر عابر.
فإذا كانت المعلومات التي تحدث عنها الأسدي دقيقة، فإن القضية لن تتعلق بمجرد وجود مستشارين أو شركات أمنية أجنبية، بل باتهام مباشر بإنشاء بنية أمنية تعمل خارج المؤسسات العراقية الرسمية وتستخدم عراقيين لتنفيذ عمليات داخل بلدهم.
لكن في الوقت نفسه، وحتى الآن، لم يظهر دليل مستقل منشور يثبت وجود هذه الفرقة أو طبيعة المهام التي تحدث عنها الأسدي، ولذلك تبقى هذه التفاصيل في إطار الاتهامات التي تحتاج إلى تحقيق رسمي وإثبات علني.
اختيار اسم «بلاك ووتر» ليس عشوائياً أيضاً.
فالاسم يحمل ذاكرة ثقيلة داخل العراق منذ حادثة ساحة النسور في بغداد عام 2007، عندما قتل عناصر من الشركة الأمنية الأميركية 14 مدنياً عراقياً أعزل، وفق ما أثبتته لاحقاً المحاكم الأميركية نفسها.
ولهذا فإن أي حديث اليوم عن توسع دور الشركات الأمنية أو تشكيل وحدات تعمل بإشراف أجنبي سيعيد تلقائياً طرح سؤال قديم لم يغادر العراق منذ 2003:
بعد انسحاب القوات الأجنبية، هل ينتهي النفوذ الأمني الخارجي فعلاً… أم تتغير فقط الأدوات والأسماء؟
هنا تكمن خطورة كلام الأسدي.
العراق يعيش مرحلة إعادة ترتيب للعلاقة الأمنية مع واشنطن مع انتهاء المرحلة العسكرية للتحالف، ولذلك فإن أي اتهام بوجود تشكيلات سرية أو أطراف ثالثة تعمل داخل البلاد يحتاج إلى جواب واضح من الحكومة العراقية.
إما أن تكون هذه المعلومات غير صحيحة ويتم نفيها بالأدلة، أو أن يتم فتح تحقيق رسمي يكشف من يمول هذه المجموعة ومن يشرف عليها وما طبيعة مهمتها.
لأن ملفاً بهذا الحجم، إذا تُرك في دائرة التسريبات والاتهامات المتبادلة، يمكن أن يتحول بنفسه إلى مصدر للفتنة التي يحذر منها الجميع.

