19 تشرين الأول 2026 | بغداد – أربيل
الدينار العراقي يفقد المزيد من قيمته، بينما تواصل حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي الدفاع عن سياساتها المالية رغم تدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
كشفت بيانات أسواق الصرف العراقية صباح الاثنين عن استمرار ارتفاع الدولار، بعد أقل من أسبوعين على قرار الحكومة خفض القيمة الرسمية للدينار.
بغداد: 168,600 دينار مقابل كل 100 دولار في بورصتي الكفاح والحارثية، مقارنة بـ168,000 دينار يوم الأحد.
محال الصرافة: سعر البيع يصل إلى 169,000 دينار لكل 100 دولار.
أربيل: 168,400 دينار لكل 100 دولار.
السعر الرسمي للجمهور: 1,520 ديناراً للدولار الواحد، بعدما كان 1,320 ديناراً قبل قرار 7 تشرين الأول.
النتيجة؟ ارتفع سعر الدولار الرسمي على المواطن بنحو 15.2%، فيما تجاوز سعره في بعض محال الصرافة السعر الرسمي الجديد بأكثر من 11%.
وهذه ليست مجرد أرقام على شاشات الصرافة؛ إنها ضغوط إضافية على أسعار السلع المستوردة والغذاء والأدوية ومستلزمات الإنتاج، بما يهدد القدرة الشرائية للأسر العراقية.
⚖️ حكومة الزيدي… هل أصبح المواطن أداة لسد العجز؟
بررت حكومة الزيدي خفض قيمة الدينار بتراجع الإيرادات النفطية والضغوط على الموازنة العامة، خصوصاً بعد اضطراب صادرات النفط نتيجة الحرب الإقليمية.
لكن السؤال الذي يجب طرحه: لماذا يبدأ الإصلاح الاقتصادي بتخفيض قيمة رواتب المواطنين ومدخراتهم الفعلية، بدلاً من معالجة الهدر والإنفاق غير المنتج؟
أولاً: تحويل الأزمة إلى المواطن. يمنح خفض قيمة الدينار الحكومة إيرادات أكبر بالعملة المحلية مقابل كل دولار نفطي، لكنه يرفع في الوقت نفسه تكلفة الاستيراد. وهكذا تتحسن الحسابات الحكومية بالدينار على الورق، بينما يواجه المواطن أسعاراً أعلى.
ثانياً: غياب الإصلاح الهيكلي. لا يزال العراق يعتمد على النفط في تمويل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة. وهذه مشكلة بنيوية لم تُعالجها الحكومة قبل اللجوء إلى أداة خفض العملة.
ثالثاً: عجز مالي مقلق. تشير تقديرات موازنة 2027 إلى عجز يتجاوز 40 تريليون دينار. فهل الحل هو إضعاف العملة، أم إعادة النظر في أولويات الإنفاق والفساد والامتيازات والمشاريع منخفضة الجدوى؟
رابعاً: استمرار الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي. رغم تعديل السعر الرسمي، لا يزال الدولار يباع في السوق بسعر أعلى بكثير، ما يثبت أن تغيير السعر وحده لم يعالج مشكلات الثقة والسيولة والوصول إلى الدولار.
خامساً: الارتهان المالي للخارج. أعلنت السلطات الأميركية تخفيف القيود عن بعض شركات الصرافة العراقية في 18 تشرين الأول، لكن الخطوة المحدودة لا تنهي اعتماد العراق على قنوات مالية دولارية خاضعة للنفوذ الأميركي.

