تقول بغداد إن ما تبقّى من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة يستكمل انسحابه من العراق، في خطوة تنهي وجوداً عسكرياً يعود إلى غزو عام 2003. والموعد النهائي المتفق عليه هو 30 أيلول/سبتمبر.
بالنسبة للعراق، تمثل هذه الخطوة محطة مهمة على صعيد السيادة: إذ تتولى القوات العراقية الآن المسؤولية الكاملة عن الأمن، بينما لن تعود القواعد الأجنبية أهدافاً دائمة في المواجهة بين واشنطن وطهران والفصائل المسلحة.
أما بالنسبة لواشنطن، فإن الانسحاب العسكري لا يعني اختفاء النفوذ الأميركي.
وأبرز مثال على ذلك هو الجانب المالي.
لا يزال جزء كبير من عائدات النفط العراقية يمر عبر حساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. ويؤمّن النفط نحو 90% من موازنة الدولة العراقية، ما يمنح واشنطن نفوذاً مهماً فيما يتعلق بوصول بغداد إلى الدولار. وكانت وكالة رويترز قد ذكرت هذا العام أن مسؤولين أميركيين هددوا بفرض قيود على هذه الأموال خلال الخلافات المتعلقة بمشاركة فصائل متحالفة مع إيران في الحكومة، كما أوقفت واشنطن مؤقتاً بعض شحنات الدولار في وقت سابق من العام.
ولا يقل النفوذ السياسي وضوحاً: فقد عارضت واشنطن علناً بعض المرشحين خلال عملية تشكيل الحكومة، وأبدت دعماً قوياً لرئيس الوزراء علي الزيدي، رغم أن حكومته حصلت في النهاية على موافقة البرلمان العراقي وفقاً للإجراءات الدستورية.
فهل غادرت أميركا العراق فعلاً؟
عسكرياً، نعم — وجودها العسكري الدائم يقترب من نهايته.
أما استراتيجياً واقتصادياً، فليس بالكامل.
لذلك، قد لا تكون المعركة المقبلة حول السيادة العراقية مرتبطة بوجود جنود أجانب على الأراضي العراقية بقدر ما ستكون مرتبطة بمن يملك التأثير على أموال العراق، وعلاقاته الأمنية، وهامش قراره السياسي.

