العراق | اندماج نفطي بقيمة 601 مليون دولار… من المستفيد الحقيقي؟ وأين حكومة الزيدي و«سومو» من الصفقة؟
22 تشرين الأول 2026 | بغداد – أربيل
أعلنت شركتا «غلف كيستون بتروليوم» و«شاماران بتروليوم»، في 20 تشرين الأول، اتفاقاً للاندماج بهدف إنشاء واحدة من أكبر شركات إنتاج النفط المستقلة العاملة في إقليم كردستان والعراق الاتحادي.
ورغم أهمية الصفقة استثمارياً، فإنها تثير تساؤلات بشأن صلاحيات الحكومة الاتحادية، ومستقبل تسويق النفط عبر «سومو»، وحصة الخزينة العراقية من العائدات.
🛢️ ماذا نعرف عن الاندماج؟
601 مليون دولار: القيمة المقدّرة لأسهم «شاماران» في الصفقة، وليس القيمة الإجمالية للشركة الجديدة.
الملكية: تقاسم أسهم الكيان المندمج بنسبة تقارب 50% لكل طرف.
الحقول: شيخان وأتروش وسرسنك، إضافة إلى استثمار في حقل حمرين.
الإنتاج: نحو 53 ألف برميل يومياً وفق الحصص الإنتاجية للشركتين، مع إمكانية التوسع مستقبلاً.
الاحتياطيات: نحو 323 مليون برميل من الاحتياطيات المثبتة والمحتملة، بحسب تقديرات الشركتين.
ومن المتوقع استكمال الاندماج في عام 2027، بعد استيفاء الموافقات والشروط المطلوبة.
⚖️ أولاً | هل تتعقد العلاقة مع «سومو»؟
بموجب التفاهمات القائمة بين بغداد وأربيل، تتولى شركة تسويق النفط العراقية «سومو» تسويق صادرات النفط من الإقليم وفق الشروط المتفق عليها.
والشركتان تتعاملان بالفعل مع آلية تسويات مالية مرتبطة بشحنات نفط تخصصها «سومو».
لذلك، لا يعني الاندماج تلقائياً تجاوز الشركة الحكومية أو مخالفة الاتفاقات.
لكن هل ستبقى التزامات التصدير والتسويق والتسويات المالية كما هي بعد انتقال الأصول إلى الكيان الجديد؟
هذا ما يتطلب توضيحاً رسمياً، خصوصاً أن أي خلاف جديد بشأن مستحقات الشركات أو آليات التصدير قد ينعكس على إيرادات الدولة.
🇮🇶 ثانياً | ماذا سيستفيد باقي العراق؟
هنا يجب التمييز بين قيمة الصفقة والعائد الذي يدخل خزينة الدولة.
فالـ601 مليون دولار ليست مبلغاً سيُدفع للحكومة العراقية، بل قيمة تقديرية لأسهم تدخل ضمن اندماج تجاري.
قد يوفر الاندماج فرصاً لزيادة الإنتاج والاستثمار والتوظيف، لكن استفادة بقية المحافظات تعتمد على الإيرادات الحكومية الفعلية والعقود والضرائب وآليات توزيع الموارد.
ومن غير المقبول اعتبار ارتفاع قيمة شركة أجنبية نجاحاً للاقتصاد العراقي قبل معرفة ما سيحققه ذلك للموازنة العامة وللمواطنين.
🏛️ ثالثاً | أين حكومة علي فالح الزيدي؟
لم يظهر في إعلان الاندماج ما يثبت مشاركة رئيس الوزراء الزيدي شخصياً في التفاوض على الصفقة أو الموافقة عليها.
لكن الحكومة الاتحادية ليست بعيدة عن جميع الأصول المعنية.
ففي 9 تموز 2026، وُقّع عقد لتطوير حقل حمرين بين شركة نفط الشمال الحكومية وشركة HKN Energy الأميركية، بحضور وزير النفط باسم محمد خضير.
كما أعلنت «شاماران» حصولها على اتفاق للاستثمار بحصة 25% في الشركة المشتركة المعنية بتطوير الحقل.
وهنا يُطرح سؤال مشروع:
هل درست وزارة النفط الاتحادية تأثير الاندماج على عقود حمرين، والتزامات الشركات تجاه «سومو»، وحقوق الخزينة العراقية؟
لا توجد معلومات منشورة كافية لإثبات تدخل الزيدي مباشرة في الصفقة أو وجود مخالفة قانونية، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولية توضيح آثارها على المصالح الوطنية.
⚖️ رأي المراقب | الاستثمار ليس إنجازاً ما لم يستفد العراق
لا مشكلة في دخول الاستثمارات الأجنبية أو اندماج الشركات إذا كان ذلك يرفع الإنتاج ويحسن الكفاءة ويزيد إيرادات الدولة.
لكن العراق عانى طويلاً من الخلافات النفطية بين بغداد وأربيل، ومن غياب الشفافية الكافية بشأن العقود والمستحقات وعوائد التصدير.
والمطلوب من حكومة الزيدي ليس التدخل في كل صفقة تجارية، بل التأكد من أن تغير ملكية الشركات لا يمس صلاحيات الدولة ولا يضعف حقوقها المالية.
كما ينبغي إعلان الفوائد الاقتصادية المتوقعة بصورة واضحة، بدلاً من الاكتفاء بأرقام الإنتاج والاحتياطيات والقيمة السوقية.
الخلاصة
الاندماج قد يمثل فرصة استثمارية مهمة، لكنه لا يضمن تلقائياً زيادة إيرادات الدولة أو تحسين الخدمات العامة.
فالسؤال ليس كم ستربح الشركتان من النفط العراقي، بل كم سيعود من هذه الأرباح على العراق نفسه.
وعلى وزارة النفط و«سومو» توضيح موقفهما من الصفقة، وضمان استمرار الالتزامات القانونية والمالية، وحماية حقوق جميع العراقيين في ثروتهم الوطنية.
فالنفط العراقي ليس مجرد أصل تجاري تتنافس عليه الشركات؛ إنه ثروة سيادية يجب أن تنعكس عائداتها على المواطن العراقي، من البصرة إلى أربيل.
🇪🇺 💻 🚨
أوروبا | تعطيل مواقع حكومية في عدة دول بعد اكتشاف ثغرات إلكترونية خطيرة… والسلطات تعلن حالة استنفار تقني!
22 تشرين الأول 2026 | بروكسل – باريس – أمستردام
اضطرت مؤسسات حكومية أوروبية إلى تعليق تشغيل عدد من مواقعها وخدماتها الإلكترونية مؤقتاً، عقب الكشف عن ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP المستخدمة على نطاق واسع في تشغيل المواقع الإلكترونية.
وجرى الإعلان عن التحديثات الأمنية يوم 21 تشرين الأول، بعد اكتشاف ثغرات قد تسمح للمهاجمين بالسيطرة على خوادم غير محمية عن بُعد.
أبرز التفاصيل
▪️ الدول المتأثرة: شهدت هولندا وفرنسا والدنمارك وفنلندا إجراءات احترازية شملت إيقاف مواقع وخدمات إلكترونية تابعة لمؤسسات عامة وجهات أخرى.
▪️ الثغرات المكتشفة: تحملان الرمزين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619.
▪️ مستوى الخطورة: حصلت كل منهما على تقييم 9.2 من أصل 10 وفق نظام CVSS 4.0.
▪️ الإجراءات العاجلة: أصدر مطورو PHP تحديثات أمنية يوم 21 تشرين الأول، فيما دعت الهيئات الأوروبية المختصة المؤسسات إلى تثبيتها فوراً.
▪️ التحقق: تحدثت شركات أمنية عن محاولات لاستغلال الثغرات، لكن السلطات الأميركية المختصة أوضحت أنها لم ترصد بنفسها عمليات استغلال مؤكدة عند إصدار تحذيرها.
⚖️ رأي المراقب
تكشف هذه الأزمة جانباً مهماً من هشاشة البنية الرقمية الأوروبية.
فالمؤسسات الحكومية والمستشفيات والشركات والخدمات العامة تعتمد على منظومات برمجية مترابطة، قد تؤدي ثغرة واحدة فيها إلى اضطرابات تتجاوز حدود دولة بعينها.
فلم يعد تعطيل الخدمات الحكومية يتطلب بالضرورة هجوماً عسكرياً تقليدياً؛ إذ يمكن لخلل برمجي واسع الانتشار أن يهدد خدمات أساسية في عدة دول في الوقت نفسه.
وتبرز هنا مفارقة الذكاء الاصطناعي، الذي يساعد الباحثين على اكتشاف الثغرات بسرعة، لكنه قد يمنح المهاجمين أيضاً أدوات أكثر قدرة على البحث عن الأنظمة الضعيفة.
والتحدي الأوروبي لا يقتصر على شراء تقنيات حماية إضافية، بل يتطلب بناء بنية رقمية قادرة على الاستمرار في تقديم الخدمات عند ظهور ثغرات أو اضطرابات في سلاسل التوريد البرمجية.
السودان | الجنيه ينهار إلى 10 آلاف مقابل الدولار… والحرب تدفع الاقتصاد نحو أزمة أعمق!
22 تشرين الأول 2026 | الخرطوم – بورتسودان
دخل الاقتصاد السوداني مرحلة جديدة من التدهور، بعدما سجل الجنيه مستوى قياسياً منخفضاً أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية.
وبحسب رويترز، بلغ سعر الدولار نحو 10 آلاف جنيه سوداني خلال تعاملات الأربعاء 21 تشرين الأول، في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتداعياتها المدمرة على الإنتاج والتجارة وحياة السكان.
أبرز المؤشرات
انهيار العملة: ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية من نحو 8 آلاف إلى 10 آلاف جنيه.
السعر الرسمي: لا يزال عند نحو 4,200 جنيه للدولار، ما يكشف اتساع الفجوة بين السعر الحكومي والواقع الفعلي للسوق.
تكاليف الاستيراد: رفعت السلطات سعر الدولار الجمركي إلى أكثر من 5,600 جنيه خلال الأسبوع الجاري، الأمر الذي يزيد الضغوط على التجار والمستهلكين.
تراجع الإيرادات: أدت الحرب إلى تعطيل قطاعات إنتاجية مهمة، فيما يواصل تهريب الذهب استنزاف عائدات محتملة من النقد الأجنبي.
وللمقارنة، كان الدولار يساوي نحو 600 جنيه سوداني قبل اندلاع الحرب في نيسان 2023.
⚖️ رأي المراقب
لم تعد الأزمة السودانية مجرد اضطراب في سوق الصرف.
فالحرب دمّرت بنى تحتية، وشرّدت العمال، وأضعفت الإنتاج المحلي، وأرهقت المؤسسات العامة، ما أدى إلى أزمة اقتصادية تغذي نفسها باستمرار.
وعندما تنهار العملة الوطنية في زمن الحرب، يدفع المدنيون الثمن مرتين: مرة بالنزوح وانعدام الأمن، ومرة بفقدان قدرتهم على شراء احتياجاتهم الأساسية.
كما أن اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية يعقّد عمليات الاستيراد ويفتح المجال أمام مزيد من النشاط المالي غير المنظم.
ولا يمكن لأي معالجة نقدية أن تحقق استقراراً مستداماً من دون وقف القتال، وحماية المدنيين، وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية.

