في تطور خطير، أفادت صحيفة JFeed الإسرائيلية في تقرير نشرته مساء 3 تشرين الأول/أكتوبر بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترفع مستوى جمع المعلومات والاستعداد العملياتي تجاه العراق، وتدرس التعامل مع مواقع تابعة لفصائل مسلحة عراقية باعتبارها جبهة محتملة جديدة. التقرير يذهب أبعد من ذلك ويقول إن خروج القوات الأمريكية أزال أحد القيود العملية التي كانت تجعل إسرائيل أكثر حذراً خشية إصابة جنود أمريكيين داخل العراق.

وجاء ذلك بعد إكمال الولايات المتحدة في 30 أيلول/سبتمبر 2026 سحب قواتها المتبقية من العراق وإنهاء مهمتها العسكرية ضمن عملية Inherent Resolve، في خطوة وصفتها بغداد بأنها محطة لاستعادة السيادة العراقية. لكن الانسحاب العسكري لا يعني انقطاع العلاقة الأمنية بالكامل؛ إذ تستمر ترتيبات التدريب والتعاون الاستخباري، بينما انتقلت قيادة المهمة الإقليمية إلى الأردن.

عسكرياً، ما الذي تغير؟

إسرائيل تنظر إلى غياب الجنود الأمريكيين عن الأراضي العراقية باعتباره تخفيفاً لأحد أكبر مخاطر أي ضربة: احتمال إصابة قوات أمريكية وجرّ واشنطن إلى أزمة مباشرة. ولذلك يتحدث التقرير الإسرائيلي عن توسيع الاستخبارات، مراقبة طرق الإمداد بين العراق وسوريا، والاستعداد لاستهداف قوافل أو مواقع تعتبرها تل أبيب مرتبطة بإيران.

لكن تحويل العراق إلى ساحة مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلي ليس أمراً بسيطاً. فالمسافات طويلة، والمسارات الجوية حساسة، وأي عمليات واسعة قد تحتاج ذخائر بعيدة المدى أو تزوداً جوياً أو استخدام أجواء دول أخرى. والأهم أن أي ضربة داخل الأراضي العراقية قد تدفع الفصائل إلى الرد وتحوّل العراق من ساحة ضغط غير مباشر إلى جبهة مواجهة مباشرة.

ومن منظور السيادة العراقية، المسألة أخطر بكثير: خروج قوة أجنبية من البلاد لا يمكن أن يتحول إلى فرصة لقوة أخرى كي تبدأ بضرب الأراضي العراقية متى شاءت. السيادة لا تتجزأ؛ رفض الاحتلال الأمريكي لا يعني القبول باعتداء إسرائيلي.

كما يجب الانتباه إلى أن تقرير JFeed يعكس رؤية إعلامية وأمنية إسرائيلية ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار بشن حملة عسكرية واسعة داخل العراق. لكنه يكشف بوضوح طريقة التفكير في تل أبيب: الفراغ الذي تركه الوجود الأمريكي يُنظر إليه كفرصة لتوسيع ما تسميه إسرائيل «حرية العمل العملياتي».

إذا انتقلت إسرائيل فعلاً من التهديد إلى الضربات، فإن النتيجة قد تكون عكس ما تريده تماماً: توحيد جزء أكبر من القوى العراقية ضد التدخل الخارجي، زيادة الضغط لتطوير الدفاعات الجوية العراقية، وإدخال بغداد بصورة أعمق في المواجهة الإقليمية.

العراق خرج من أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي. آخر ما يحتاجه هو أن يستبدل شكلاً من التدخل الأجنبي بشكل آخر.