العراق يحدد الموعد: 30 أيلول — نهاية المهمة العسكرية الأمريكية؟

بغداد رسمت الآن خطاً واضحاً.
أعاد مجلس الأمن الوطني الوزاري العراقي التأكيد على أن 30 أيلول/سبتمبر 2026 هو الموعد النهائي لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق، وهو موعد وصفه المسؤولون العراقيون بأنه نهائي وغير قابل للتراجع. كما أشارت واشنطن إلى أن انسحابها لا يزال يسير وفق الجدول المحدد لاستكماله بحلول هذا التاريخ.
لكن المسألة أكبر من مجرد انسحاب قوات.
إنها اختبار للسيادة العراقية.
فعلى مدى أكثر من عقدين، ظل العراق جزءاً من منظومة أمنية تشكلت بفعل الوجود العسكري الأجنبي — أولاً عبر الاحتلال الذي أعقب عام 2003، ثم عبر التحالف الذي قادته الولايات المتحدة تحت شعار محاربة تنظيم «داعش».
والآن تحاول بغداد إغلاق ذلك الفصل وإعادة تعريف العلاقة على أساس مختلف: تعاون ثنائي من دون وجود عسكري أجنبي دائم.
وهذا التمييز مهم.
السيادة لا تعني مجرد غياب الجنود الأجانب.
بل تعني قدرة الدولة على تحديد من يعمل على أراضيها، وأي قوات عسكرية تبقى، وما هي المهام التي تنفذها، ومن يمتلك في نهاية المطاف زمام القرار في أجندة الأمن الوطني.
لذلك، فإن السؤال الجيوسياسي الحقيقي ليس ببساطة:
«هل ستغادر القوات الأمريكية العراق؟»
بل:
هل سيختفي النفوذ العسكري الأمريكي فعلاً، أم سيُعاد تشكيله في صورة أخرى من صور النفوذ الاستراتيجي؟
فالقواعد يمكن أن تُغلق بينما تبقى شبكات الاستخبارات.
والقوات يمكن أن تنسحب بينما تستمر التبعية الأمنية.
والانتشار العسكري يمكن أن ينتهي، بينما يستمر النفوذ السياسي عبر السلاح، والتدريب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأدوات الاقتصادية.
لذلك ينبغي النظر إلى 30 أيلول باعتباره بداية، وليس مجرد نهاية.
فإذا نجحت بغداد في تحويل الانسحاب إلى سياسة أمنية ذات سيادة حقيقية، فقد يبرز العراق كفاعل إقليمي أكثر استقلالاً — يوازن علاقاته مع واشنطن وطهران وأنقرة والرياض وسائر القوى الإقليمية، من دون السماح لأي قوة خارجية باحتكار توجهه الاستراتيجي.
وهذا سيكون أكثر أهمية بكثير من مجرد مغادرة الجنود الأمريكيين.
فهو يعني محاولة العراق الانتقال من ساحة للصراع بين القوى الأخرى إلى قطب مستقل داخل النظام الإقليمي.