العقوبات ورفاهية الأسر: كيف يدفع المواطن الإيراني الفاتورة الأكبر؟

في دراسة أعدّها الخبيران جمال إبراهيم حيدر وسيد محمد كريمي ونُشرت في مجلة The World Economy في الرابع من هذا الشهر ، يضع الباحثان يدهما على الواقع المعيشي القاسي الذي تفرضه العقوبات الاقتصادية الدولية على الشارع الإيراني، بعيداً عن الشعارات السياسية والتصريحات الرسمية.
الدراسة لا تكتفي بتقديم أرقام جافة، بل تذهب عميقاً في تفاصيل معيشة الناس لتشرح كيف تغلغلت الضغوط الاقتصادية إلى داخل كل بيت.
أبرز ما جاء في الدراسة من أفكار واقتباسات:
تآكل الميزانية الفردية والتحول نحو الاستهلاك الدفاعي: يوضح الباحثان كيف أدى هبوط القوة الشرائية إلى تعديل قسري في أولويات الإنفاق، حيث يشير النُّص إلى أن:«العقوبات لم تزد التكاليف فحسب، بل أجبرت الأسر على إعادة هيكلة دخلها المحدود؛ فتراجعت النفقات المخصصة للتعليم، الترفيه، والسلع غير الأساسية لصالح نفقات البقاء اليومية كالغذاء والدواء».
انكماش الطبقة الوسطى اتساع رقعة الفقر: لا يقتصر الضرر على الفئات الأكثر حرمانًا، بل امتد لينهك مجتمعات المدن والطبقة الوسطى التي كانت تشكل صمام أمان اقتصادي. وتلفت الدراسة إلى أن:
«التضخم المستمر وتدهور قيمة العملة المحلية أديّا إلى ذوبان الهوامش المالية للطبقة الوسطى، مما دفع بشرائح واسعة منها نحو خط الفقر دون وجود شبكات أمان كافية لحمايتها».
التفاوت القياسي بين الريف والحضر: تستعرض الورقة كيف تختلف حدة الصدمة باختلاف جغرافية السكن، حيث أظهرت البيانات أن سكان المدن كانوا الأكثر عرضة لتقلبات الأسعار والسلع المستوردة، بينما استطاعت بعض المجتمعات الريفية الامتصاص الجزئي للصدمة بفضل الاعتماد على الإنتاج المحلي الذاتي، وإن ظل الجميع تحت تأثير الضغط العام.
محدودية الدعم الحكومي: ترى الدراسة أن برامج الدعم النقدي والتحويلات الاجتماعية التي قدمتها الحكومة لم تكن كافية لردم الفجوة، موضحة أن:
«التحويلات النقدية الحكومية تآكلت قيمتها الفعلية بسرعة أمام موجات التضخم المتتالية، مما جعلها غير قادرة على تعويض الأسر عن الخسائر المادية الناتجة عن انكماش الاقتصاد»
خلاصة القول:
تستنتج الدراسة أن العقوبات -مهما كانت أهدافها المعلنة موجهة نحو السياسات أو المؤسسات- تنتهي دائماً بالضغط على الحلقة الأضعف: المواطن الإيراني وأسرته. هي عملية تقليص تدريجية لجودة الحياة والتنمية البشرية، تجعل من تدبير القوت اليومي الهمّ الأكبر لملايين العائلات.
و تُظهر هذه النتائج استراتيجية الدول الغربية في توظيف الضغوط الاقتصادية المباشرة وتضييق الخناق المعيشي على المجتمعات، بهدف خلق حالة من السخط الشعبي والفجوة بين الشعوب وحكوماتها واستغلال الأزمات الداخلية لتحقيق مآرب سياسية.