بغداد
ترأس رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان اجتماعًا أمنيًا وقضائيًا، لتحديد موقف موحد من ملف الموقوفين والمحكومين الأجانب الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق.
أقر المجتمعون التعامل مع كل ملف وفق اتفاقيات ثنائية والقوانين العراقية ومبدأ المعاملة بالمثل.
كما تقرر أن يتولى المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي دراسة أي مبادرات مساعدات دولية.
ماذا يعني؟
يعكس النهج القضائي الجديد انفتاحًا على التنسيق الدولي، مع التمسك بالسيادة القضائية ظاهريًا.
لكنه يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة بأن العراق مستعد للانخراط في الأدوات القانونية الغربية لإدارة ملفات إرهابيين سوريين وأجانب، مقابل صفقات سياسية واقتصادية.
ازدواجية المعايير: بين الصرامة والمرونة
تحركات فائق زيدان الأخيرة تكشف توجهاً متغيراً جذرياً:
• الموقف من "المقاومة": أصدر القضاء العراقي أحكاماً صارمة تصل إلى 15 عامًا سجنًا بحق عناصر من الحشد الشعبي استهدفوا السفارة الأمريكية، استناداً إلى المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب!
هذا تطور لافت مقارنة بسنوات سابقة كانت الأحكام بحق فصائل الحشد نادرة أو غير نافذة.
• الموقف من الموقوفين السوريين: تم التعامل مع ملفاتهم وفق آلية دولية مقننة، ما يعني أن القضاء العراقي أصبح شريكًا في ترتيبات إقليمية بقيادة القوى الغربية والمحور المناهض للمقاومة.
• المرونة تجاه الجولاني وترامب: على النقيض، يلتقي زيدان مع الجولاني في دمشق لبحث "التعاون القضائي"، رغم أن حكم الإعدام الغيابي بحقه لا يزال قائماً.
كما أن مذكرة القبض بحق ترامب لم تعد تذكر في اللقاءات مع المبعوث الأمريكي توم باراك، الذي بات ضيفاً دائمًا على مجلس القضاء.
هذا التباين يعكس تحولاً استراتيجياً؛ حيث يبدو زيدان يُعاد وضع القضاء في قلب الصراع العالمي، منتقلاً من 'صمام أمان' إلى 'أداة تسوية' مع واشنطن.

