الانتخابات الإسرائيلية 2026 | من هم الرجال الذين يسعون إلى الإطاحة بنتنياهو؟
عقب الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 تشرين الأول/أكتوبر، يخوض معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت مواجهة سياسية مع بنيامين نتنياهو. وتشير استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع إلى أن أياً من المعسكرين لم يتمكن من تحقيق أغلبية برلمانية.
ولكن قبل تصوير هذه المعارضة على أنها بديل يحمل السلام، لا بد من التوقف عند التصريحات التاريخية والعقائد العسكرية والمواقف السياسية لأبرز خمسة من قادتها.
1. غادي آيزنكوت — مهندس «عقيدة الضاحية»
رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار».
في عام 2008، وضع آيزنكوت تصوراً لاستراتيجية عسكرية تقوم على إلحاق دمار هائل وغير متناسب بالقرى اللبنانية التي تُشن منها هجمات ضد إسرائيل.
وقد أعلن حينها:
«سنستخدم قوة غير متناسبة ضدها، وسنُلحق بها أضراراً ودماراً هائلين».
ولا يزال آيزنكوت يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويدعم استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.
2. نفتالي بينيت — رئيس الوزراء السابق
زعيم تحالف «معاً»، وأحد أبرز الداعمين للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة منذ سنوات طويلة.
في عام 2013، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بينيت تصريحه المثير للجدل:
«لقد قتلت الكثير من العرب في حياتي، ولا أرى أي مشكلة في ذلك».
أما موقفه السياسي الحالي، فلا يترك مجالاً للشك.
ففي حزيران/يونيو 2026، جدد تأكيده أن الانتماء إلى اليمين يعني رفض التنازل عن الأراضي ومنع إقامة دولة فلسطينية.
3. يائير لبيد — البديل الوسطي المزعوم؟
رئيس الوزراء السابق، وزعيم المعارضة السابق، والشريك الانتخابي لنفتالي بينيت.
رغم تأييده التاريخي المبدئي لحل الدولتين، أعلن لبيد في أيار/مايو 2026:
«لن يكون هناك حلّ للدولتين في السنوات المقبلة».
وبرر موقفه بالقول إن الدولة الفلسطينية قد تتحول إلى دولة فاشلة أخرى تشكل تهديداً إرهابياً لإسرائيل.
كما استبعد لبيد تشكيل الحكومة المقبلة بالتحالف مع الأحزاب السياسية العربية.
4. أفيغدور ليبرمان — خطاب العقاب الجماعي
وزير الدفاع الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا».
خلال الحملة الانتخابية عام 2015، ذهب ليبرمان إلى حد الدعوة إلى قطع رؤوس من يعارضون إسرائيل بالفأس.
كما استهدف المواطنين العرب الذين يحيون ذكرى النكبة، معتبراً أن عليهم مغادرة إسرائيل.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2023، أطلق تصريحاً آخر بالغ الخطورة:
«لا يوجد أبرياء في غزة».
إن مثل هذا الخطاب يلغي التمييز بين المقاتلين المسلحين وملايين المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال.
5. يائير غولان — الوجه الليبرالي للمعارضة
نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «الديمقراطيين».
يختلف غولان بشكل ملحوظ عن بقية الشخصيات المذكورة. فقد أدان علناً قتل الأطفال الفلسطينيين في غزة في أيار/مايو 2025، كما يدعم حزبه إمكانية التوصل إلى حل الدولتين.
ولكن في أيلول/سبتمبر 2026، انضم حزبه إلى أحزاب معارضة أخرى في
تأييد محاولة استبعاد السياسي الفلسطيني العربي سامي أبو شحادة من الانتخابات البرلمانية،
على خلفية اتهامات تتعلق بتصريحاته بشأن أحداث السابع من أكتوبر.
وقد نفى أبو شحادة تأييده للعنف السياسي، واعتبر أن محاولة استبعاده تهدف إلى إسكات الصوت السياسي العربي وتقويض تمثيله.
الصورة الأكبر: هل تختلف المعارضة فعلاً عن نتنياهو؟
لا تتطابق مواقف المعارضة الإسرائيلية بالكامل مع سياسات حكومة نتنياهو. فهناك اختلافات حقيقية بشأن عنف المستوطنين، والمؤسسات الديمقراطية، ومستقبل المفاوضات.
لكن تبقى أربعة أسئلة جوهرية:
من سيعترف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم بصورة حقيقية؟
من سينهي الاحتلال والتوسع الاستيطاني غير القانوني؟
من سيضمن المساواة في الحقوق السياسية للمواطنين الفلسطينيين؟
من سيضمن محاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تستهدف المدنيين؟
إن إزاحة نتنياهو قد تؤدي إلى تغيير الحكومة الإسرائيلية، لكنها لا تعني بالضرورة تغيير السياسات المفروضة على الشعب الفلسطيني.
فالتغيير الحقيقي لا يُقاس بتبديل الأسماء والوجوه في رئاسة الحكومة، بل بمدى حصول الفلسطينيين أخيراً على الحرية والمساواة والكرامة والعدالة.

