نتنياهو في الأمم المتحدة: خطاب أمام قاعة تفرّغت من الوفود

نيويورك | الجمعية العامة للأمم المتحدة | 24 أيلول/سبتمبر 2026

وصل بنيامين نتنياهو إلى الأمم المتحدة للدفاع عن سجل إسرائيل العسكري ومواجهة الانتقادات الدولية المتزايدة. لكن ما حدث قبل بدء الخطاب حمل بحد ذاته إشارة دبلوماسية لافتة: عشرات الوفود غادرت القاعة مع اعتلاء نتنياهو المنصة، فيما أفادت تقارير بأن العدد بلغ نحو 77 وفداً.

الانسحاب الجماعي

بدلاً من مواجهة جمهور دبلوماسي موحّد، وجد نتنياهو أمامه قاعة خلت بشكل واضح من عدد كبير من ممثلي الدول.

وردّ نتنياهو باتهام الحكومات المنسحبة بـ«النفاق»، مدعياً أن بعض القادة يشكرون إسرائيل سراً على أفعالها، بينما ينتقدونها علناً.

وكانت الرمزية واضحة: نتنياهو تحدث عن شرعية إسرائيل الدولية، فيما كان عدد كبير من ممثلي الدول يغادرون القاعة.

إيران تترك رسالة

غادر الوفد الإيراني أيضاً. وبعد مغادرته، أُفيد بأن صورة قاسم سليماني تُركت على مقعد الوفد الإيراني، لتحوّل المقعد الخالي إلى رمز سياسي متعمّد.

الخطاب: دفاع وتهديدات واستدعاء للتاريخ

استخدم نتنياهو منصة الأمم المتحدة من أجل:

▪️ الدفاع عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ورفض اتهامات الإبادة الجماعية، قائلاً إن إسرائيل تمنع الإبادة ولا ترتكبها.

▪️ مهاجمة بريطانيا وفرنسا، واعتبار انتقاداتهما لإسرائيل صادراً عن قوى استعمارية سابقة.

▪️ اتهام قطر بتمويل وسائل إعلام قال، بحسب توصيفه، إنها تسعى إلى توجيه الرأي العام ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

▪️ مهاجمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متهماً تركيا بدعم حماس والسعي إلى طموحات إقليمية في سوريا.

▪️ التأكيد على أن الضفة الغربية تشكل محوراً أساسياً في المطالبات الإسرائيلية التاريخية والأمنية، بما في ذلك تقديم تبرير توراتي صريح للوجود اليهودي في المنطقة.

▪️ تحدّي أردوغان مباشرة بشأن القدس، قائلاً: «لن تصبح حاكماً للقدس.»

الجولان في خطاب نتنياهو

تطرق نتنياهو أيضاً إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مستحضراً التاريخ التوراتي للقول بوجود ارتباط يهودي قديم بهضبة الجولان.

ولم يكن ذلك مجرد استحضار تاريخي، بل عزّز حجة إسرائيلية أوسع تقوم على ربط المطالبات الإقليمية بالسرديات الدينية والتاريخية، وليس حصراً بالقانون الدولي المعاصر.

التناقض الاستراتيجي

كان التوتر المركزي في الخطاب واضحاً.

سعى نتنياهو إلى تقديم إسرائيل باعتبارها دولة تتحرك دفاعاً عن نفسها في مواجهة تهديدات إيران وحماس وقوى إقليمية أخرى. لكن المشهد الدبلوماسي المحيط بالخطاب أظهر في الوقت نفسه اتساع الفجوة بين هذه الرواية ومواقف عدد كبير من الحكومات الممثلة داخل الأمم المتحدة.

لم يكن المشهد مناشدة دبلوماسية تقليدية.

بل كان خطاباً سياسياً متحدياً أُلقي وسط انسحاب دبلوماسي واسع ومرئي، وجمع بين الحجج الأمنية والمطالبات التاريخية والهجمات المباشرة على منتقدي إسرائيل.

الصورة التي تختصر المشهد

نتنياهو تحدث.

الوفود غادرت.

إيران تركت صورة سليماني خلفها.

وأصبحت قاعة الأمم المتحدة نفسها جزءاً من الرسالة.

لم يعد السؤال فقط: ماذا قال نتنياهو؟

بل أيضاً: من بقي في القاعة ليستمع إليه؟