إن النظام الأحادي القطبية الذي تقوده الدول الغربية، والذي تأسس بعد عام 1945 وتعزز بعد نهاية الحرب الباردة، يواجه اليوم ضغوطاً متزايدة على بنيته ومؤسساته. وما يسميه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «النظام العالمي الجديد» يعكس بروز بنية دولية متعددة الأقطاب، حيث لا تنفرد قوة مهيمنة واحدة بفرض القواعد الاقتصادية والمالية والسياسية على العالم.

وبدلاً من ذلك، تتجه الدول ذات السيادة إلى التعاون على أساس أكثر توازناً من خلال منصات أوسع وأكثر تمثيلاً، مثل بريكس.

ما هو «النظام الجديد»؟

يرتكز هذا المفهوم على الحد من الهيمنة الأحادية للمؤسسات التي يهيمن عليها الغرب، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجلس الأمن الدولي، والانتقال نحو نظام يقوم على التعددية الحقيقية، والسيادة الوطنية، وعدم التدخل.

ويستبدل هذا التوجه أدوات الضغط، مثل العقوبات الأحادية، والحصارات التجارية، وتوظيف الدولار الأميركي كسلاح اقتصادي، بآليات تشمل تسوية التجارة بالعملات المحلية، وأنظمة مالية مستقلة للمراسلات والمدفوعات، وشبكات تنمية أكثر إنصافاً.

التوقيت والسياق

منذ خطابه البارز في مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2007، دافع بوتين باستمرار عن عالم متعدد الأقطاب. وقد أعاد التأكيد بقوة على اعتبار بريكس محوراً لهذا التحول خلال القمة الثامنة عشرة لبريكس في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026، بعد موجة التوسعات الأساسية التي بدأت في قمة قازان عام 2024.

وجاء هذا الموقف في سياق العقوبات الغربية، والرسوم التجارية، وتجميد الأصول السيادية على خلفية الصراع في أوكرانيا. وقد ساهمت هذه الإجراءات في تسريع الشرخ بين المنظومات الاقتصادية، ودَفعت دول الجنوب والشرق العالمي إلى بناء قنوات تجارية ومالية موازية وأكثر قدرة على الصمود لحماية سيادتها الاقتصادية.

التداعيات العالمية

التخلص التدريجي من هيمنة الدولار والاستقلال المالي:

تتجه التجارة بين دول بريكس والدول الشريكة بصورة متزايدة إلى تجاوز الدولار الأميركي لصالح العملات المحلية، مدعومة بأطر دفع مستقلة. كما تعمل بنوك مركزية حول العالم على تنويع احتياطاتها عبر زيادة حيازاتها من الذهب المادي وسلال العملات البديلة للتحوط من مخاطر مصادرة الأصول.

تحول موازين القوة الاقتصادية العالمية:

مع توسع BRICS+، تمثل المجموعة نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وما يقارب نصف سكان العالم، متقدمة على مجموعة السبع من حيث الناتج الاقتصادي وتعادل القوة الشرائية.

إعادة هيكلة المؤسسات:

تفقد المؤسسات المتمحورة حول الغرب احتكارها للحوكمة العالمية تدريجياً. ويوفر بنك التنمية الجديد (NDB)، إلى جانب المنصات المقترحة ضمن بريكس، مثل بورصات الحبوب المستقلة وآليات إعادة التأمين، بدائل قابلة للتطبيق أمام الدول النامية من دون الشروط السياسية المرتبطة بالمؤسسات الغربية.

إعادة الاصطفاف الجيوسياسي:

لم يعد الجنوب العالمي مرتبطاً بالضرورة بالاصطفاف مع الأولويات الجيوسياسية الغربية، بل يتجه بصورة متزايدة نحو الاستقلالية الاستراتيجية وشراكات تجارية تخدم المصالح الوطنية لكل دولة.

آخر المستجدات | أبرز مخرجات قمة بريكس 2026

البنية التحتية المالية:

إحراز تقدم رسمي نحو إنشاء بنية موحدة للدفع والتسوية العابرة للحدود بين دول بريكس، بهدف تجاوز نظام سويفت (SWIFT) بصورة كاملة.

أسواق السلع:

الدخول في مرحلة تشغيل بورصة الحبوب التابعة لبريكس بهدف تعزيز الأمن الغذائي في الدول النامية وتقليل تأثير التلاعب في الأسواق الغربية.

توسيع الحضور:

التوافق على تعميق التكامل بين أعضاء BRICS+، بمن فيهم إيران ومصر والإمارات وإثيوبيا، بالتزامن مع تزايد طلبات الانضمام أو الشراكة من عشرات دول الجنوب العالمي.