اليونيفيل تحت النار: التصعيد الإسرائيلي يستهدف آخر الشهود الدوليين في جنوب لبنان

اليونيفيل تحت النار: التصعيد الإسرائيلي يستهدف آخر الشهود الدوليين في جنوب لبنان
الأرقام الأخيرة التي نشرتها قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 17/8/2026 ترسم صورة مقلقة للغاية:
فقد تصاعد النشاط العسكري الإسرائيلي في مختلف أنحاء جنوب لبنان بشكل حاد، فيما باتت القوة الدولية نفسها تعمل بصورة متزايدة تحت وطأة النيران.
بين 5 و16 آب/أغسطس، سجّلت اليونيفيل معدلاً بلغ 137 مقذوفاً إسرائيلياً يومياً. وفي يوم الأربعاء وحده، تم تسجيل 113 مقذوفاً.
ولم تسجّل اليونيفيل أي إطلاق نار مماثل من جانب المقاومة خلال تلك الفترة.
الأجواء تتعرض للانتهاك أيضاً
بلغت الانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي مستوى غير مسبوق، مع تسجيل 49 خرقاً في يوم واحد، بإجمالي تحليق تجاوز 131 ساعة.
هذه ليست مجرد أرقام مجرّدة.
إنها تعكس عسكرة متواصلة لجنوب لبنان، وضغوطاً متزايدة على قوة دولية يفترض أن تتمثل مهمتها في المساعدة على الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق.
7,478 جندياً من قوات حفظ السلام وسط منطقة حرب
تضم اليونيفيل حالياً نحو 7,478 عنصراً من 47 دولة، بميزانية سنوية تبلغ نحو 553 مليون دولار.
ومن المقرر أن تنتهي ولايتها الحالية في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، وسط ضغوط متزايدة من واشنطن وإسرائيل بشأن مستقبل المهمة.
في المقابل، أفادت تقارير بأن 86 نائباً لبنانياً تقدموا بمذكرة تطالب بتمديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدراتها.
وفي 17 آب/أغسطس، أكد الرئيس جوزاف عون مجدداً أن تمديد ولاية اليونيفيل يبقى الخيار الأول للبنان للحفاظ على الاستقرار وتثبيت السكان في قراهم وبلداتهم، على أن يلي ذلك البحث في صيغة دولية بديلة بالتنسيق مع الجيش اللبناني.
لماذا تهمّ اليونيفيل؟
اليونيفيل ليست قوة ردع عسكرية تقليدية.
ولا تملك التفويض أو القوة النارية اللازمة لوقف الطائرات أو المدفعية الإسرائيلية بالقوة.
لكنها تمتلك شيئاً لا ترغب إسرائيل في وجوده في جنوب لبنان:
شهوداً دوليين.
فدورياتها وتقاريرها وسجلات الحوادث التي توثقها تنشئ سجلاً رسمياً لما يحدث على الأرض.
وهذا أمر مهم.
فعندما توثّق بعثة دولية حجم النيران الإسرائيلية والانتهاكات الجوية، يصبح من الصعب اختزال الصراع في رواية بسيطة عن «الدفاع عن النفس».
الجنوب يحتاج إلى شهود… لا إلى صمت
إن وجود دوريات اليونيفيل في مناطق تشمل حاصبيا ومرجعيون ووادي السلوقي يمنح المدنيين، ولو بقدر محدود، حضوراً دولياً يراقب ما يجري.
كما يعني أن الجنوب لم يُجرَّد بالكامل من المراقبين.
وربما لهذا تحديداً أصبح مستقبل المهمة موضع تجاذب سياسي متزايد.