`پريسا نصر آبادي`
تقول تقارير إن البنتاغون مستعد لتنفيذ عملية تستغرق نحو ثلاثة أيام ضد إيران؛ لكن من يجب أن يصدر أمر الهجوم قال «لا» عدة مرات حتى الآن، ولا يزال يتحدث عن التفاوض مع إيران في إطار «الدبلوماسية القسرية».
لكن الوضع أوضح من التصريحات الغامضة والمتناقضة الجارية؛ فالأدلة والقرائن تشير إلى أن ادعاء ترامب بتأجيل أي هجوم عسكري على إيران إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأمريكية يشبه أكثر من أي شيء لعبة سياسية وحرباً نفسية.
أعدّ البنتاغون خيارات لتنفيذ حملة من ثلاثة أيام تستهدف قواعد الصواريخ والطائرات المسيّرة، والبنية التحتية للطاقة، ومراكز قيادة القوات المسلحة الإيرانية.
وفقاً لادعاء وسائل إعلام أمريكية، استخدم ترامب حق النقض خلال الأشهر الماضية ضد خمسة مقترحات لشن عملية واسعة ضد إيران أو مقاومة اليمن، وأكد أمس أيضاً أنه لن يتم شن هجوم عسكري على إيران قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.
ناقش مسؤولون في البيت الأبيض، بقيادة نائب الرئيس جي. دي. فانس، الأسبوع الماضي في كامب ديفيد هذه الخطط؛ وأعلن القادة العسكريون استعدادهم للتحرك خلال أيام إذا غيّر الرئيس موقفه.
قال مسؤولون أمريكيون لنظرائهم الإسرائيليين إن عليهم إبقاء قواتهم العسكرية جاهزة لهجوم كبير محتمل خلال «الأسابيع الثلاثة المقبلة»؛ بل أشارت بعض المصادر الإسرائيلية إلى احتمال تأجيل انتخابات إسرائيل في 27 أكتوبر في حال وقوع هجوم.
تأجيل إجراء الانتخابات في إسرائيل مرغوب جداً بالنسبة لنتنياهو.
دخلت مفاوضات إيران وأمريكا عملياً في طريق مسدود.
وتوجد المحادثات غير المباشرة بين إيران وأمريكا عبر وسطاء في حالة جمود دبلوماسي بشأن مسألة ما إذا كان الاتفاق النووي يجب أن يسبق الاتفاقات الأخرى أم يكون في نهاية مسار المفاوضات.
هاجمت إيران منذ بداية سبتمبر ما لا يقل عن 13 سفينة؛ وهي إجراءات واجهت رداً أمريكياً محدوداً.
تصل المجموعة الثالثة لـحاملة الطائرات الأمريكية إلى المنطقة بحلول أواخر أكتوبر؛ وهذا أول حضور متزامن لثلاث حاملات طائرات في المنطقة منذ عام 2003.
يستنتج من الأدلة المتاحة أن خطر هجوم عسكري محدود لكن مكثف من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الفترة 22–26 أكتوبر 2026 (مع نقطة ثقل محتملة في 24 أكتوبر) في أعلى مستوى له منذ عدة أشهر.
الأهداف الاستراتيجية المتوقعة لواشنطن وتل أبيب:
▫️ تقليص مستدام لقدرات إيران الصاروخية/لطائرات المسيرة لمدة عدة أشهر على الأقل.
▫️ إلحاق ضرر جسيم بسلسلة إعادة التشغيل/إنتاج أجهزة الطرد المركزي والوصول إلى مخزونات اليورانيوم المخصب.
▫️ إرسال رسالة ردع إلى محور المقاومة، وفي الوقت نفسه تعزيز موقع نتنياهو الداخلي في الانتخابات المقبلة في إسرائيل.
▫️ إضعاف إيران استراتيجياً لدفعها على طاولة المفاوضات إلى قبول اتفاق أقصى (استسلام).
المحفزات الرئيسية لتنفيذ الهجوم العسكري:
▫️ حصول أمريكا/إسرائيل على معلومات موثوقة حول الموقع الدقيق لـمخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة عالية أو مراكز إعادة التشغيل السرية للتخصيب.
▫️ حصول أمريكا/إسرائيل على هدف استراتيجي عالي القيمة جداً، ولا سيما مكان وجود المرشد الثالث لإيران.
▫️ وقوع حدث مرتكز (محفزات قوية مثل ارتفاع عدد الخسائر البشرية للقوات الأمريكية/الإسرائيلية أو أضرار جسيمة بالبنية التحتية/الأصول الأمريكية أو الإسرائيلية في المنطقة، تصاعد غير متوقع لاضطراب الحركة في مضيق هرمز وقفزة في أسعار النفط، إلخ)
النافذة الزمنية
22–26 أكتوبر 2026، مع نقطة ثقل في 24 أكتوبر؛ بالتزامن مع تصاعد الضغط قبل انتخابات 27 أكتوبر في إسرائيل وقبل الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر.
مؤشرات الإنذار العملياتي للرصد في الأيام المقبلة
▫️ عسكري-بحري: حضور متزامن لحاملتي أو ثلاث حاملات طائرات أمريكية في نطاق العمليات (الخليج الفارسي/بحر العرب/البحر الأحمر)؛ زيادة طلعات الاستطلاع الثقيلة؛ تغييرات ملحوظة في النقل العسكري والتزود بالوقود وانتشار القوات في قواعد المنطقة.
▫️ دبلوماسي-إعلامي: تغيّر نبرة البيت الأبيض من «الحوار» إلى «الكلفة الباهظة»؛ تسريب تفاصيل «الخطة الثلاثية الأيام» بتفاصيل فنية أكثر، و...
▫️ نووي-استخباري: تقارير جديدة عن نشاط غير عادي في أصفهان/نطنز/فوردو أو مواقع تحت الأرض غير معروفة؛ بيانات فنية للوكالة بنبرة تحذيرية، و...
▫️ إقليمي: إخلاء الموظفين غير الضروريين من القواعد الأمريكية؛ تحذيرات الملاحة الجوية/البحرية في الخليج الفارسي، و...
مستوى ردّ إيران كعامل يزيد الخطر
تعظيم احتمال وقوع هجوم عسكري حتى نهاية أكتوبر يتوقف على هذه الحقيقة: وفقاً لحسابات واشنطن وتل أبيب، سيكون الرد الإيراني محدوداً، وسيأتي أساساً عبر أذرع جبهة المقاومة.
وإذا كانت التقديرات في واشنطن وتل أبيب تشير إلى أن الرد الإيراني سيكون أكثر مباشرةً وأكبر (مثلاً هجمات صاروخية ثقيلة ومباشرة على قواعد وأصول أمريكية أو إسرائيلية، مع خسائر بشرية مرتفعة)، فإن سيناريو «الحرب الثالثة» سينتقل بسرعة من «ضربة من ثلاثة أيام» إلى «صراع إقليمي أوسع».
وفي هذه الحالة، ستتغير الحسابات الأمريكية بشأن «التكاليف السياسية للهجوم قبل الانتخابات» بشكل ملحوظ.
