الجبهة اليمنية تشتعل من جديد — والصراع حول باب المندب بات يحتل موقعًا متقدمًا في قلب المواجهة.

خلال الساعات الـ24 الماضية:

▪️ تقول أنصار الله إن الطيران السعودي نفّذ 26 غارة جوية على خمس محافظات يمنية، بينها تعز ومأرب والجوف وذمار وصعدة. وفي المقابل، تقول قوات الحكومة اليمنية إنها وسّعت بشكل كبير عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الحوثيين.

▪️ تصاعدت حدة المعارك في محيط تعز. ونفذت طائرات موالية للحكومة غارات جديدة غرب المدينة اليوم، 28 أيلول/سبتمبر، فيما تتحدث القوات الحكومية عن تقدم على عدة محاور واستهداف طرق إمداد ومواقع أسلحة وآليات تابعة للحوثيين. ولا تزال العديد من الروايات الميدانية غير قابلة للتحقق بشكل مستقل.

▪️ كما أسفرت إحدى الضربات في محيط تعز عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين. وقالت سلطات الحوثيين إن سبعة أشخاص قُتلوا وأصيب العشرات، بينما قالت القوات الحكومية إن الأهداف المقصودة كانت مواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين.

وفي الوقت نفسه، تتحرك الرياض دبلوماسيًا أيضًا.

وصل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى واشنطن اليوم لإجراء محادثات مع ماركو روبيو، في ظل تصاعد المواجهة. وكانت رويترز قد ذكرت سابقًا أن محمد بن سلمان طلب دعمًا عسكريًا أمريكيًا مباشرًا ضد الحوثيين؛ إلا أن واشنطن رفضت تنفيذ ضربات مباشرة، مع موافقتها على تقديم دعم استخباراتي ومعلومات تتعلق بتحديد الأهداف.

وهنا تحديدًا تبرز أهمية باب المندب.

تسيطر أنصار الله بالفعل على أراضٍ وجزر في محيط المضيق، كما أعلنت فرض قيود على السفن المرتبطة بالسعودية. وتحقيق الهدف الاستراتيجي لا يتطلب بالضرورة إغلاق الممر البحري بشكل كامل.

فالقدرة على تهديد الملاحة السعودية، وإجبار السفن على تغيير مساراتها، ورفع تكاليف التأمين والحماية العسكرية، تشكل بحد ذاتها ورقة ضغط استراتيجية.

المعركة تتحول الآن باتجاه المرتفعات وخطوط الإمداد خلف ساحل البحر الأحمر.

والطرف الذي ينجح في تثبيت سيطرته على هذه المواقع سيكون في موقع أقوى بكثير، سواء لحماية باب المندب — أو لزيادة الضغط عليه.

المواجهة السعودية–اليمنية لم تعد حربًا مجمّدة. جبهة البحر الأحمر باتت نشطة، والحملة الجوية تتوسع، والصراع حول “بوابة الدموع” يدخل مرحلة جديدة.