بارزاني في دمشق: مساعٍ لسلخ فيشخابور وهندسة ممر نفطي بمعزل عن بغداد

دمشق
امتداداً لتلك المفارقة التاريخية والألم المستمر في ذكرى الإبادة، لا يمكن قراءة ما جرى في دمشق بمعزل عن الواقع الميداني؛ إذ تركزت المفاوضات على ملفات جوهرية تجاوزت البروتوكولات الدبلوماسية المعلنة بشأن "التعاون الاقتصادي وأمن الحدود".
فقد تمحورت النقاط الرئيسية للتحركات الجارية حول أمرين خطيرين:
• الأول: تحركات حثيثة لسلخ منطقة "فيشخابور" وإتباعها إدارياً لمحافظة دهوك بدلاً من محافظة نينوى، لكونها لا تمثل المثلث الحدودي الوحيد وممر النفط فحسب، بل تُعد أيضاً محطة جوهرية وحيوية في مسار "طريق التنمية" الاستراتيجي.
• الثاني: هندسة ممر اقتصادي ونفطي إقليمي يمتد بين كركوك وجيهان ودمشق، لتُدار ملفات الحدود وتصدير الطاقة بمعزل تام عن الحكومة الاتحادية في بغداد.
هذه التطورات تحمل أبعاداً خطيرة تتمثل في:
• ضربة قاصمة لسيادة بغداد: إن تحويل "فيشخابور"—التي تمثل المثلث الحدودي الوحيد للعراق مع تركيا، وممر أنبوب النفط الاستراتيجي، والمحطة الأهم في "طريق التنمية"—إلى النفوذ الإداري لدهوك ليس تعديلاً عابراً، بل يعني فقدان بغداد لمقعدها تماماً على طاولة التحكم بأهم شريان جغرافي واقتصادي شمال البلاد.
• تجاوز الدولة وتحويلها إلى متفرج: إن الأجندة الحقيقية خلف هذه المفاوضات تهدف إلى جعل العاصمة العراقية خارج المعادلة كلياً، لتتحول الحدود وصادرات الطاقة ومشاريع التنمية إلى شأن إقليمي ثنائي أو ثلاثي تُستبعد منه الدولة العراقية.
الخلاصة:
ما يجرى اليوم ليس مجرد دبلوماسية عابرة، بل هو تفكيك ممنهج لسلامة الأراضي العراقية واستيلاء على الجغرافيا "بالحرير".
إن ربط مصير حدود العراق وسيادته بتحركات وتفاهمات خارجة عن مظلة الدولة الاتحادية يثبت مجدداً أن آلام الماضي تُستغل لتمرير صفقات الحاضر على حساب وطن بأكمله.