يتحوّل بحر الصين الشرقي إلى واحدة من أخطر بؤر التوتر العسكري في آسيا.

لعقود بعد الحرب العالمية الثانية، حافظت اليابان على وضع عسكري دفاعي إلى حدّ كبير بموجب المادة التاسعة من دستورها، مع اعتمادها بشكل كبير على المظلة الأمنية الأميركية.

لكن هذا العصر يتغيّر بسرعة.

التوسع البحري الصيني — بما يشمل المدمرات وحاملات الطائرات والسفن البرمائية ومنظومات الصواريخ بعيدة المدى — أعاد تشكيل ميزان القوى الإقليمي.

كما أصبح نشاط خفر السواحل والبحرية الصينية حول جزر سينكاكو/دياويو المتنازع عليها واقعاً مستمراً في البيئة الأمنية للمنطقة.

وطوكيو تردّ بأكبر تحوّل دفاعي تشهده منذ عقود.

تجاوزت اليابان سقف الإنفاق الدفاعي التقليدي البالغ 1% من الناتج المحلي الإجمالي، متجهة نحو نحو 2%، بالتوازي مع تطوير قدرات كان من الصعب تخيّلها سياسياً في السابق:

صواريخ كروز توماهوك بعيدة المدى

صواريخ Type 12 المضادة للسفن بمدى موسّع

طائرات مسيّرة وأنظمة مراقبة متقدمة عبر الجزر الجنوبية الغربية

أسلحة فرط صوتية للدفاع عن الجزر النائية وتهديد القوات البحرية

قدرات جديدة لـ «الضربة المضادة» تستهدف مواقع إطلاق الصواريخ والأصول العسكرية المعادية على مسافات بعيدة

لماذا هذا مهم؟

يكمن مركز الثقل الاستراتيجي في سلسلة الجزر الأولى الممتدة من اليابان عبر تايوان وصولاً إلى الفلبين.

وتبقى تايوان المتغيّر الأكثر حساسية.

فطوكيو تربط بشكل متزايد بين أمن تايوان وأمنها القومي. وأي تغيير كبير في وضع مضيق تايوان قد يضع الممرات البحرية الجنوبية لليابان — الحيوية للطاقة والتجارة — تحت ضغط عسكري صيني أكبر بكثير.

لكن الخطر الحقيقي يكمن في معضلة الأمن.

بكين ترى إعادة تسلّح اليابان عودةً نحو النزعة العسكرية ومحاولة لاحتواء الصين.

وطوكيو ترى تنامي الوجود البحري الصيني تهديداً استراتيجياً متصاعداً.

وهكذا يفسّر كل طرف الإجراءات الدفاعية للطرف الآخر باعتبارها دليلاً على نوايا هجومية.

والنتيجة: تسارع سباق التسلح في غرب المحيط الهادئ، مع تشغيل السفن الحربية والطائرات والصواريخ والمسيّرات على مسافات متقاربة بشكل متزايد.

وقد لا يكون الخطر الفوري الأكبر قراراً متعمداً ببدء الحرب، بل سوء التقدير.

اصطدام واحد.

مناورة يُساء تفسيرها.

صاروخ يُطلق بالخطأ.

وقد يتحول بحر الصين الشرقي إلى شرارة مواجهة أوسع بكثير بين الصين واليابان وحلفائهما.

لم يعد السؤال ما إذا كانت آسيا الشرقية تعيد التسلّح.

السؤال هو: هل يستطيع الردع منع برميل البارود من الانفجار؟