9 أيلول/سبتمبر 2026

تتجه ألمانيا وروسيا نحو قطيعة دبلوماسية تاريخية.

فبعد إغلاق ألمانيا القنصلية الروسية في بون و«البيت الروسي للعلوم والثقافة» في برلين، ردّت موسكو بإغلاق القنصلية العامة الألمانية في سان بطرسبورغ بشكل دائم، وإنهاء أنشطة معهد غوته في مختلف أنحاء روسيا.

وبرّرت برلين خطواتها باتهام الاستخبارات الروسية بالضلوع في مخطط مزعوم باستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف طائرات لوجستية أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله. ورفضت موسكو هذه الاتهامات ووصفتها بأنها استفزاز، فيما حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن النهج الألماني المتزايد العدائية يدفع العلاقات نحو «حرب حقيقية».

لكن الخطر الاستراتيجي يتجاوز حدود القطيعة الدبلوماسية.

إن تفكيك قنوات الاتصال الدبلوماسي يزيل تحديداً الآليات التي يفترض أن تمنع سوء التقدير أثناء المواجهات العسكرية. ومع تقلّص التواصل واستبدال الحوار بالاتهامات، يمكن لأي حادث في الأجواء الأوروبية أو بحر البلطيق أو أي منطقة أخرى أن يتصاعد بسرعة أكبر بكثير مما كان عليه سابقاً.

ومن منظور النظام الدولي المتعدد الأقطاب، تثير مسيرة برلين أيضاً أسئلة جدية حول الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية. فبدلاً من التصرف كقوة مستقلة توازن بين مصالحها الاقتصادية والأمنية، تبدو ألمانيا أكثر انخراطاً في مواجهة واشنطن وحلف الناتو مع موسكو.

وقد تكون النتيجة عكس ما تريده برلين: فالفصل الدبلوماسي والاقتصادي لأوروبا عن أوراسيا يسرّع ترسيخ شبكات بديلة تضم روسيا وآسيا ودول الجنوب العالمي.

العزلة الدبلوماسية ليست قوة. فقد تكون أيضاً طريقاً إلى سوء التقدير، وفي نهاية المطاف، إلى المواجهة المباشرة.