نيويورك
في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خصص الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم أمس حيزاً واسعاً للحديث عن إسرائيل والسياسات الغربية المزدوجة، مؤكداً أن تل أبيب تمتلك سلاحاً نووياً خارج معاهدة عدم الانتشار، وتمنع دخول المفتشين الدوليين، وتتمتع بدعم مالي وعسكري بمليارات الدولارات وبإفلات مطلق من المحاسبة، بينما تتعرض إيران للمراقبة والتفتيش والعقوبات.
وقال بزشكيان إن «القنبلة الذرية في إسرائيل، لكن المفتشين في إيران؟!»، في إشارة إلى ازدواجية المعايير الدولية.
وأضاف أن إسرائيل، غير العضو في معاهدة عدم الانتشار، تمتلك أسلحة دمار شامل وتمنع عنها المفتشين، بينما تلتزم إيران ببرنامجها النووي السلمي وتُقابل بعقوبات قاسية وعمليات عسكرية.
وأكد الرئيس الإيراني أن إسرائيل والولايات المتحدة هما الجهة الآمرة والفاعلة في زعزعة أمن المنطقة، وقال إن «مدّعي حقوق الإنسان في العالم يصفون الأمم المستقلة بأنها سبب عدم الاستقرار، بينما هم أنفسهم الجهة الآمرة والفاعلة الرئيسية في الاغتيالات والجرائم وسلب الأمن في المنطقة». وأضاف: «قال ترامب أمس إننا إرهابيون، ونحن لسنا إرهابيين بل ضحايا الإرهاب، وقد اغتالوا قائدنا من دون أي سبب».
وعن غزة، قال بزشكيان:
إن «القتل الوحشي لأكثر من 80 ألف إنسان بريء وتشريد مئات الآلاف هو نموذج واضح للإبادة الجماعية باستخدام تقنيات متقدمة وانتهاك صارخ لكل القوانين والأطر الدولية».
وربط ذلك بـالدعم الغربي لإسرائيل، محذراً من أن استمرار هذه السياسات يدفع العالم إلى هامش خطير.
وأشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة استهدفتا مدرسة في ميناب ولامرد بقنابل عنقودية، ما أدى إلى استشهاد أطفال ومدنيين أبرياء، وعرض في الجمعية العامة صور أطفال ميناب وضحايا الجريمة الأمريكية في لامرد، كما رفع صورة قائد الثورة الشهيد.
وشدد بزشكيان على أن تعزيز القدرة الدفاعية هو السبيل الوحيد للحفاظ على الاستقلال ومنع تعدي المعتدين، وقال إن «قدرة إيران الدفاعية هي للردع فقط وليست للعدوان، وإيران لا تستأذن أي قوة للدفاع عن نفسها».
وأضاف أن «إيران لا تقبل الحرمان من العلم النووي السلمي»، وأن موقفها واضح:
«لا للسلاح النووي، ولا للحرمان من العلم النووي».
وأن هذه القضية يجب أن تُحل ليس في ساحة الحرب، بل عبر اتفاق متبادل يضمن حقوق الشعب الإيراني وسلامية برنامجه.
وأكد أن «إيران لم تبدأ أي حرب، وأثبتت التزامها بالدبلوماسية وطاولة الحوار، لكنها في الوقت نفسه لا تخشى أي حرب دفاعاً عن الوطن». وقال إن «إعادة بناء الثقة عالمياً تتطلب نبذ المعايير المزدوجة»، مشيراً إلى أن إسرائيل تمتلك القنبلة الذرية وتُفلت من المحاسبة، بينما تدفع إيران ثمن التفتيش والعقوبات.
وحذر الرئيس الإيراني من أن «استبدال الدبلوماسية بالعقوبات والاغتيالات يقود العالم إلى مسار خطير»،
وقال إن «إيران مستعدة لحوار متكافئ، لكنها لن تقبل لغة القوة والتهديد تحت أي ظرف».
وأكد أن «التهديدات الأمريكية الأخيرة ضد إيران تتناقض بوضوح مع ميثاق الأمم المتحدة، لكنها لن تدفع الشعب الإيراني إلى التراجع، بل تزيد التلاحم الوطني وتقوي القدرة على مواجهة تجاوزات المعتدين».
وفي ما يتعلق بأمن المنطقة، قال بزشكيان إن «الاستقرار الدائم للأساطيل الأجنبية ونشر الصراعات لن يجلب الأمن، بل يهدد أمن الملاحة أيضاً، لأن أمن الملاحة لا ينفصل عن أمن الدول الساحلية». وأضاف أن «حل تحديات المنطقة يحتاج إلى تعاون دول الجوار من دون تدخل القوى البعيدة»، وأن «الاستقلال الاستراتيجي يفرض ألا تسمح أي دولة بأن تتحول علاقاتها مع القوى الخارجية إلى أداة عدوان ضد جيرانها».
وختم بالتأكيد على أن «ثبات المنطقة غير قابل للتجزئة، وأن كل الدول إما تبني الأمن معاً أو تتحمل انعدام الأمن معاً»، وأن «نظاماً عالمياً مستداماً لا يقوم إلا على أساس المساواة بين الأمم واحترام الكرامة الإنسانية ونبذ الأحادية».
