في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يكتسب اللقاء بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والمسؤولين اللبنانيين دلالة تتجاوز البروتوكول الدبلوماسي.

فاللقاء يأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع التصعيد العسكري، فيما تحاول الأطراف الإقليمية إعادة ضبط حساباتها قبل أن تتحول المواجهات المتفرقة إلى مسار أوسع يصعب احتواؤه.

حوار اضطراري لإدارة مرحلة شديدة الخطورة

الجانب الأول من اللقاء يرتبط بإدارة الأزمة الآنية.

بالنسبة إلى لبنان، تبرز الحاجة إلى فهم اتجاهات الموقف الإيراني، وحدود الدعم السياسي والإقليمي، وكيفية التعامل مع مرحلة تتغير فيها قواعد الاشتباك بسرعة.

أما طهران، فتحتاج إلى إبقاء قنوات التنسيق السياسي مفتوحة مع لبنان وحلفائها الإقليميين، خصوصاً في ظل الضغوط العسكرية والدبلوماسية المتزايدة.

هنا لا يبدو الحوار ترفاً دبلوماسياً، بل جزءاً من إدارة المخاطر ومنع سوء الحسابات.

طهران تختبر المسار الدبلوماسي

الجانب الآخر أكثر استراتيجية.

تصريحات بزشكيان حول الاستعداد للحوار إذا كان قادراً على الوصول إلى سلام مستدام وأمن حقيقي تشير إلى محاولة فتح نافذة سياسية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن المواقف الإيرانية الأساسية.

إنها معادلة دقيقة: الانفتاح على التفاوض من موقع القوة، لا التفاوض تحت الإكراه.

وفي ظل حديث واشنطن عن إمكان التوصل إلى تفاهمات كبرى بالتوازي مع إبقاء الخيار العسكري مطروحاً، يبدو أن طهران تختبر إلى أي مدى يمكن للدبلوماسية أن تخدم أهدافها من دون أن تتحول إلى تنازل استراتيجي.

ماذا عن لبنان؟

بالنسبة إلى بيروت، السؤال لا يتعلق فقط بما ستقوله طهران، بل بما يعنيه التحول الإقليمي بالنسبة إلى لبنان نفسه.

المنطقة تدخل مرحلة تتداخل فيها الجبهة العسكرية مع الجبهة الدبلوماسية والاقتصادية. وبالتالي، فإن قراءة الاتجاهات الإيرانية والأمريكية والإسرائيلية لم تعد مسألة خارجية بالنسبة إلى لبنان، بل أصبحت مرتبطة مباشرة بأمنه واستقراره وخياراته السياسية.

والأهم أن اللقاء يكشف حقيقة أكبر:

المعادلة الإقليمية لم تعد تُدار بالسلاح وحده.

القوة العسكرية تخلق وقائع، لكن الدبلوماسية تحدد كيفية تثبيتها أو تغييرها.

وفي نيويورك، يبدو أن طهران تريد اختبار المسارين معاً: الحفاظ على أوراق القوة ميدانياً، وفتح قنوات سياسية تمنع خصومها من احتكار قواعد اللعبة دبلوماسياً.

الجدير بالذكر بأن تأشيرة الوفد الإعلامي المرافق له قد رفضت!