بغداد

في خطوة جاءت بعد ساعتين فقط من إصدار وزارة الخارجية السعودية بيانها الذي اتهمت فيه العراق بأن الهجمات على خط أنابيب النفط انطلقت من أراضيه، وجّه القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، فجر السبت، بـإعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه وتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان

إن قرار الإعفاء جاء "على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة".

التصرف أقرب إلى السفاهة منه إلى الدراية ودرء الفتنة

إن إعفاء قائد عمليات ميسان بعد ساعتين من البيان السعودي لا يمثل سوى رد فعل انفعالي يفتقر إلى أي حكمة سياسية أو عسكرية، بل إنه أقرب إلى السفاهة منها إلى الدراية ودرء الفتنة.

ضعف القائد العام وعدم خبرته

قد أثبت الزيدي بجلاء، من خلال تصرفاته وابداء ضعفه، أنه يفتقر إلى أي خبرة سياسية، ناهيك عن العسكرية.

فهو غير قادر على دفع العدوان أو حماية سيادة البلاد، بل يقف موقف المتفرج عاجزاً عن اتخاذ أي إجراء حقيقي.

سجل حافل بالعجز: العشرات من الشهداء وقواعد أجنبية

وقد أثبتت التجربة هذا العجز بوضوح. فخلال شهري فبراير ومارس 2026، تعرضت مقرات الجيش والحشد الشعبي لحملة قصف أسفرت عن استشهاد العشرات، من بينهم قائد عمليات الأنبار وعدد من القيادات الميدانية، فيما أعلنت هيئة الحشد الشعبي أن حصيلة الغارات الأمريكية على مقراتها وحدها تجاوزت العشرات بين شهيد وجريح. ولم يتجاوز رد الزيدي حينها حدود البيانات والاجتماعات الطارئة.

وفي فضيحة أمنية أخرى، كشفت تقارير صحيفة "نيويورك تايمز" أن إسرائيل أقامت قاعدتين سريتين على الأراضي العراقية في الصحراء الغربية، استخدمتهما لدعم عملياتها ضد إيران لأكثر من عام، وقد اكتُشفت إحداهما بالصدفة على يد راعٍ عراقي قبل أن يُعثر على جثته محترقة!

وبحسب التقارير، قوبلت محاولات التحقيق بعرقلة متكررة من مسؤولين عسكريين كبار.

كيف يتحرك بسرعة الآن؟

والسؤال الذي يفرض نفسه:

إذا كان الزيدي قادراً على كشف ملابسات الهجوم على السعودية وتحديد المنطقة والمسؤول خلال ساعتين فقط، فلماذا لم يتمكن من كشف القواعد الأجنبية؟ وحتى بعد كشفها، لماذا لم يتمكن لحد الآن من كشف ومحاسبة المتواطئين الذين يمدون العدو بمعلومات عن مواقع القوات والمنشآت العراقية التي تعرضت للقصف؟

فإما أن لديه قدرات استخبارية خارقة ظهرت فجأة، وإما أنه لا يفعل شيئاً سوى تنفيذ الأوامر الأجنبية.