ترامب يعلن رسميًا:
«حصلنا على الموارد الطبيعية لأوكرانيا… قيمتها نحو تريليوني دولار».
اليد التي أخذت نفط فنزويلا ومليارات الخليج، ممدودة اليوم نحو دولة تنزف في منتصف حرب.
إذًا، كيف نقرأ هذه الصفقة؟ ثلاثة أسئلة يطرحها الجميع:
1️⃣ كيف حصل عليها؟
عبر ما سُمّي «صفقة المعادن»: بعد مشهد المكتب البيضاوي المشهور، خرج بيان مشترك: واشنطن وكييف ستشكّلان
«صندوق استثمار مشتركًا»
لتقاسم صافي العائدات من تطوير الموارد الطبيعية الأوكرانية بنسبة 50-50.
انتبهوا جيدًا: أمريكا لم «تأخذ» المناجم، بل حجزت لنفسها نصف أرباح مستقبلية قد لا تظهر بعد 15 إلى 30 سنة. لكن ترامب باع الأمر للشعب الأمريكي كأنه «أخذ الموارد» —
وهذا هو أسلوبه: وعدٌ قادم يُسلَّم كأنه أصلٌ قائم.
2️⃣ وماذا حصلت عليه أوكرانيا مقابل ذلك؟
بكلمة واحدة: «ضمانات». ضمانات أمنية نصّها لم يُنشر كاملًا، ليست معاهدة بحلف شمال الأطلسي، ولا التزامًا واضحًا بالجنود، بل — حسب التقارير — مدة 99 سنة، أي وعدًا له تاريخ انتهاء. أوكرانيا تبيع مناجمها اليوم، والصواريخ لا تزال تسقط، مقابل ورقة قد تحميها بعد 15 سنة… أو لا. هذه ليست تحالفًا؛ هذه أول مرة في التاريخ تبيع فيها دولةٌ حاربَت المناجم لراعيها رهانًا على وعد.
3️⃣ وما هذه الموارد التي تساوي تريليوني دولار؟
• التيتانيوم: حوض كريفوي ريه يملك أحد أكبر احتياطيات أوروبا — مادة الطائرات والصواريخ والدفاع.
• الحديد والمارغنيز: أساس الفولاذ والدروع.
• الليثيوم: من أكبر المعادن في أوروبا — وقود البطاريات والسيارات الكهربائية.
• التراب النادر، الزركونيوم، الغرافيت، اليورانيوم: مواد استراتيجية في حرب العالم على الطاقة والإلكترونيات.
• بالإضافة إلى الغاز الطبيعي والفحم.
واشنطن نفسها (USGS) قدّرت سابقًا معادن أوكرانيا الحرجة بأرقام تصل إلى تريليون واحد — فكلمة
«تريليونان»
عند ترامب تُحسب عنده تقديرًا حذرًا…
وهذا سبب إضافي للسؤال: إذا كانت القيمة بهذا الحجم، فلماذا توقّع الدولة الاتفاق في أضعف لحظات حربها؟
الصورة الكبرى:
هذه ليست صفقة معزولة، بل منطق «التعامل الترامبي»: كل حليفٍ يصبح موردًا. فنزويلا أعطتنا النفط، الشرق الأوسط أعطانا الاستثمار، وأوكرانيا ستعطينا المناجم.
الرسالة للجميع واضحة: أمريكا لا «تحميك»، بل «تقتنيك». والمفارقة الأكثر مرارة: روسيا التي تحفر تحت أوكرانيا، تعرف الآن أن عدوّها يبيع عمقها الاستراتيجي. فالدولة التي تحارب من أجل وجودها لا تفاوض من موقع الغني.

