بعد 17 عاماً من القطيعة: فنزويلا وإسرائيل تستأنفان العلاقات الدبلوماسية

في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز مجرد استعادة العلاقات، أعلنت فنزويلا وإسرائيل استئناف العلاقات بينهما بعد قطيعة استمرت 17 عاماً، في تحول لافت في خريطة التحالفات والاصطفافات السياسية في أميركا اللاتينية.
لماذا الآن؟
عودة العلاقات في هذا التوقيت ليست تفصيلاً دبلوماسياً عابراً. فنزويلا كانت خلال سنوات حكم هوغو تشافيز ثم نيكولاس مادورو من أكثر حكومات أميركا اللاتينية انتقاداً لإسرائيل، كما حافظت على علاقات وثيقة مع إيران وروسيا والصين.
أما إسرائيل، فتنظر إلى استعادة قنوات التواصل مع كاراكاس باعتبارها فرصة لكسر العزلة السياسية التي واجهتها في أجزاء من أميركا اللاتينية، وفتح مسارات جديدة في منطقة لطالما اعتُبرت مجالاً للنفوذ الأميركي.
البعد الفنزويلي:
قد تكون كاراكاس مدفوعة بحسابات براغماتية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركية ومحاولاتها إعادة بناء شبكة علاقاتها الدولية. لكن الانفتاح على تل أبيب لا يعني بالضرورة انقلاباً فورياً في تحالفاتها التقليدية.
البعد الإسرائيلي:
بالنسبة إلى تل أبيب، استعادة العلاقات مع فنزويلا تحمل قيمة جيوسياسية تتجاوز حجم العلاقة الثنائية. إنها محاولة لإعادة التموضع في فضاء أميركا اللاتينية واستعادة موطئ قدم سياسي في دولة تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.
لكن السؤال الأهم:
هل نحن أمام تطبيع دبلوماسي محدود فرضته المصالح والضرورات، أم بداية تحول أوسع في سياسة كاراكاس الخارجية؟
وهل تستطيع فنزويلا الحفاظ على علاقاتها مع إيران وروسيا والصين بالتوازي مع فتح صفحة جديدة مع إسرائيل؟
في عالم تتراجع فيه التحالفات الجامدة وتتصاعد فيه سياسة المصالح، قد لا يكون السؤال: “مع من تقف فنزويلا؟” بل: “إلى أي حد تستطيع كاراكاس المناورة بين المعسكرات المتنافسة دون أن تدفع ثمناً استراتيجياً؟”