بغداد تحت الاختبار: اعتقال قيادي في «النجباء» بتوجيه أميركي؟

بغداد تحت الاختبار: اعتقال قيادي في «النجباء» بتوجيه أميركي؟
إذا صحّت المعلومات المتداولة عن اعتقال الحاج عباس اليعقوبي، القيادي في المقاومة الإسلامية حركة النجباء ومسؤول استخبارات قيادة عمليات حزام بغداد في هيئة الحشد الشعبي، من قبل قوة تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب، وبـ«توجيه أميركي»، فإن العراق أمام تطور يتجاوز بكثير مسألة توقيف شخص واحد.
هذه ليست قضية أمنية عابرة.
إنها تمسّ مباشرة سيادة القرار الأمني العراقي، وتداخل الصلاحيات بين مؤسسات الدولة، ومستقبل العلاقة بين الأجهزة الرسمية والحشد الشعبي.
لماذا اليعقوبي؟ ولماذا حزام بغداد؟
اليعقوبي يشغل موقعاً استخبارياً حساساً في منطقة تُعد من أكثر المناطق أهمية في المعادلة الأمنية العراقية.
وأي تحرك من جهاز مكافحة الإرهاب لتوقيف مسؤول استخباري في الحشد، من دون تنسيق واضح أو أساس قضائي معلن، يفتح فوراً سؤالاً جوهرياً:
من أصدر الأمر؟
وإذا كانت عبارة «بتوجيه أميركي» صحيحة، فالسؤال يصبح أكثر خطورة:
هل تتحرك أجهزة أمنية عراقية بقرار عراقي، أم لتنفيذ أجندة أمنية أميركية داخل بغداد؟
واشنطن تدخل من الباب الأمني؟
بالنسبة إلى فصائل المقاومة، قد يُقرأ هذا التطور باعتباره جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى تقليم نفوذ الحشد الشعبي، تحجيم قدراته الاستخبارية، وإعادة رسم موازين القوة حول العاصمة.
وهنا يجب الفصل بين أمرين:
إذا كان اليعقوبي ملاحقاً في قضية قانونية، فلتظهر المذكرة القضائية والملف بوضوح.
أما إذا كان التوقيف قد تم بناءً على توجيه سياسي أو أمني خارجي، فالقضية تتحول إلى مسألة سيادة وطنية قبل أن تكون مسألة أمنية.
الحشد الشعبي ليس جهازاً هامشياً
الحشد جزء من المنظومة الأمنية العراقية بموجب القانون، لكنه في الوقت نفسه يمتلك بنية سياسية وعسكرية واستخبارية مرتبطة بفصائل ذات حضور واسع.
ولهذا فإن أي محاولة لإعادة تعريف موقعه بالقوة، وخصوصاً داخل حزام بغداد، يمكن أن تنتج صداماً مؤسساتياً خطيراً.
المشكلة ليست في تطبيق القانون.
المشكلة في استخدام القانون كأداة لإعادة توزيع القوة داخل الدولة.
السيناريو الأخطر: احتكاك بين مؤسسات يفترض أنها حليفة
أي تصعيد بين جهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي قد يفتح الباب أمام:
⬅️ استنفار أمني حول بغداد؛
⬅️تبادل الاتهامات بتجاوز الصلاحيات؛
⬅️تدخل سياسي عاجل لاحتواء الأزمة؛
⬅️وتصعيد بين القوى السياسية المرتبطة بالحشد والحكومة والأجهزة الأمنية.
ومن المرجح أن تصبح تحركات القائد العام للقوات المسلحة ورؤساء الأجهزة الأمنية وقيادات الحشد حاسمة في منع انتقال الأزمة من مستوى القرار إلى مستوى الشارع.
السؤال الذي لا يمكن الهروب منه
إذا كانت العملية قانونية، أين الأمر القضائي؟
وإذا كانت عراقية، أين القرار العراقي؟
وإذا كانت بتوجيه خارجي، فمن يملك فعلاً القرار الأمني في بغداد؟
هذه ليست أسئلة إعلامية.
إنها أسئلة تتعلق بجوهر الدولة العراقية نفسها.
العراق لا يستطيع أن يسمح بأن يتحول الصراع على النفوذ إلى صراع داخل أجهزته الأمنية.
وإذا كان الهدف هو تحجيم الحشد الشعبي، فإن استخدام الأجهزة الرسمية لتنفيذ ذلك تحت ضغط أو توجيه خارجي قد لا يؤدي إلى إضعاف الأزمة، بل إلى تفجيرها من الداخل.