29 تشرين الأول 2026 | تل أبيب – انتخابات الكنيست

أثارت الإعلامية الإسرائيلية أيالا حسون، المقربة من معسكر نتنياهو، جدلاً بعد تحميلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مسؤولية خطأ انتخابي كبير، معتبرة أن حملته المتواصلة ضد العرب ساهمت في تعبئتهم سياسياً ودفعهم إلى المشاركة بكثافة في انتخابات 27 تشرين الأول.

وقالت حسون في تصريحات للقناة السابعة الإسرائيلية:

«أعتقد أن بن غفير ارتكب خطأً كبيراً عندما جعل حملته تتمحور باستمرار حول العرب. لقد دفعهم في النهاية إلى التصويت. تجاوز الحدود وأثار غضبهم، فردّوا عليه».

أولاً | ماذا يقول بن غفير نفسه؟

في تصريحات جديدة اليوم، أعلن بن غفير:

«من لا يوالي دولة إسرائيل، يجب ألا يُمنح حق التصويت».

ثم عدد ما يعتبره إنجازات سياسية وأمنية، قائلاً:

الأسرى الفلسطينيون:

«فخور بأنني حوّلت حياة الإرهابيين في السجون إلى جحيم».

▪️ قانون الإعدام: تفاخر بإقرار قانون إعدام المدانين بجرائم الإرهاب، الذي صادق عليه الكنيست في آذار الماضي.

هدم المنازل:

«فخور بأنني هدمت خلال عام ونصف العام 10,000 منزل غير قانوني في النقب»،

بحسب ادعائه.

▪️ التسليح: «فخور بأنني سلّحت شعب إسرائيل في مواجهة العدو».

ثانياً | ماذا حدث في الانتخابات؟

جاءت النتائج الأولية لتكشف ارتفاعاً كبيراً في المشاركة العربية:

• بلغت نسبة المشاركة العربية نحو 76.5% وفق التقديرات الانتخابية.

• تتجه القائمتان العربيتان إلى الحصول على 19 مقعداً من أصل 120، وهو تمثيل غير مسبوق، وفق النتائج الأولية.

• حصل معسكر نتنياهو على نحو 53 مقعداً، بعيداً عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً.

• أصبح دور الأحزاب العربية محورياً في حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، رغم استمرار تحفظات بعض قوى المعارضة الإسرائيلية على التعاون معها.

هذه الأرقام لا تثبت أن خطاب بن غفير وحده تسبب بارتفاع المشاركة، لكنها تدعم النقاش حول أثر التحريض السياسي في تعبئة الناخبين المستهدفين به.

ثالثاً | المفارقة السياسية

خلال الحملة الانتخابية، حذر نتنياهو وبن غفير أنصارهما مراراً من ارتفاع تصويت المواطنين العرب، واستخدما هذه المشاركة لحشد ناخبي اليمين.

لكن حسون ترى أن الاستراتيجية أنتجت أيضاً نتيجة عكسية: زيادة المشاركة بين الناخبين العرب أنفسهم.

واللافت أن بن غفير، بعد ظهور النتائج، لم يتراجع عن خطابه، بل دعا إلى ربط الحق في التصويت بمعيار «الولاء للدولة».

وهنا يبرز سؤال دستوري وسياسي حساس: من يحدد معنى الولاء؟ وهل يمكن أن يتحول الخلاف السياسي مع الدولة أو الحكومة إلى أساس لحرمان مواطن من حقه الانتخابي؟

رابعاً | هل تغيرت المعادلة السياسية؟

ارتفاع المشاركة العربية يمنح الأحزاب العربية وزناً أكبر في المفاوضات البرلمانية، لكنه لا يضمن ترجمة هذا الوزن إلى مشاركة فعلية في الحكم.

فبحسب رويترز، أبدى رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت تحفظاً على تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، رغم أهمية مقاعدها في الحسابات البرلمانية.

وهنا تكمن إحدى المفارقات في المشهد الإسرائيلي: قد تصبح أصوات المواطنين العرب ضرورية لتغيير توازن القوى، بينما تبقى مشاركتهم السياسية المباشرة موضع رفض من جانب بعض الأحزاب اليهودية.

قراءة المراقب |

تكشف تصريحات حسون خلافاً داخل المعسكر الإسرائيلي بشأن النتائج السياسية للخطاب المعادي للعرب.

أما تصريحات بن غفير بشأن سحب حق التصويت، فتطرح مسألة أعمق تتجاوز الحسابات الانتخابية: حدود المواطنة والمساواة السياسية عندما يصبح الولاء، بتعريف سياسي غير محدد، شرطاً لممارسة الحقوق الديمقراطية.

وفي الوقت الذي يتفاخر فيه بن غفير بتشديد ظروف احتجاز الأسرى، وهدم المنشآت في النقب، وتوسيع تسليح المدنيين، تضع النتائج الانتخابية هذه السياسات أمام اختبار سياسي جديد.

المفارقة أن الخطاب الذي استُخدم للتحذير من المشاركة العربية أصبح، بحسب حسون، أحد العوامل التي شجعتها.

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستدفع هذه النتائج الأحزاب الإسرائيلية إلى مراجعة خطابها تجاه المواطنين العرب، أم ستؤدي إلى تصعيد المطالبات بتقييد مشاركتهم السياسية؟