إيتمار بن غفير لا يدخل الانتخابات بمطلب وزاري عادي. خطته للحصول على وزارة الدفاع ترتبط مباشرة بشكل الحرب المقبلة وبمستقبل غزة والضفة الغربية والسلطة الفلسطينية.
وفق ما أعلنه، تشمل خطته:
تشجيع ما يسميه «الهجرة الطوعية» لسكان غزة والضفة الغربية.
نزع سلاح السلطة الفلسطينية واعتقال قادة فلسطينيين يتهمهم بدعم الإرهاب.
تغيير قواعد إطلاق النار ومنح الجنود حماية ودعماً أكبر.
رفع رواتب الجنود المقاتلين ومنحهم أراضي مجاناً.
غزة: دفع السكان إلى الخارج
أخطر بند في الخطة هو تحويل خروج الفلسطينيين من غزة إلى سياسة معلنة.
بن غفير سبق أن طرح خطة تمتد لسبع سنوات لتشجيع مغادرة الفلسطينيين للقطاع، مع الحديث عن حوافز مالية وترتيبات لإعادة توطينهم خارج غزة.
إذا تحولت هذه الفكرة إلى سياسة حكومية، فستنتقل من خطاب اليمين المتشدد إلى أداة رسمية لإعادة تشكيل الواقع السكاني في القطاع.
الضفة والسلطة الفلسطينية
ربط بن غفير بين
«نزع سلاح السلطة»
واعتقال مسؤوليها يعكس تصوراً أمنياً لا سياسياً للضفة الغربية.
المسار الذي يقترحه لا يقوم على تعزيز السلطة كشريك في إدارة الأراضي الفلسطينية، بل على إضعاف قدرتها الأمنية والسياسية ومنعها من امتلاك أدوات قوة مستقلة.
وهذا ستكون له تداعيات مباشرة على أي ترتيبات مستقبلية للحكم الفلسطيني.
الجيش وقواعد الاشتباك
تغيير قواعد إطلاق النار، إلى جانب زيادة رواتب الجنود ومنحهم امتيازات إضافية، يعني منح المؤسسة العسكرية مساحة أكبر للتحرك داخل بيئة أمنية أكثر تشدداً.
سياسياً، يريد بن غفير تحويل حماية الجنود وتوسيع صلاحياتهم إلى جزء ثابت من أجندة الحكومة المقبلة.
لماذا وزارة الدفاع؟
وزارة الدفاع تمنح صاحبها تأثيراً مباشراً على الملفات الأكثر حساسية:
غزة، الضفة الغربية، الجيش، قواعد الاشتباك، الاستيطان، والسلطة الفلسطينية.
لذلك فإن معركة بن غفير على الوزارة هي في جوهرها معركة على شكل السياسة الإسرائيلية بعد الحرب.
الانتخابات: اختبار الاتجاه المقبل
الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026 لا تبدو محسومة وفق الاستطلاعات الحالية. المنافسة على رئاسة الحكومة والقدرة على تشكيل ائتلاف يملك 61 مقعداً لا تزال مفتوحة.
وهنا تكمن أهمية بن غفير: حتى إذا لم يحصل على وزارة الدفاع، فإن قوة حزبه داخل الائتلاف المقبل ستحدد حجم قدرته على فرض هذه الملفات في المفاوضات الحكومية.
طموح و نفوذ :
المسألة لم تعد مجرد طموح شخصي لبن غفير.
إنها محاولة لدفع السياسة الإسرائيلية نحو نموذج أكثر تشدداً يقوم على إعادة تشكيل غزة، إضعاف السلطة الفلسطينية، وتوسيع هامش استخدام القوة العسكرية.
الانتخابات ستحدد ليس فقط من يشكل الحكومة، بل أيضاً مقدار النفوذ الذي سيحصل عليه هذا الاتجاه
داخلها.

