بيان تأجيل الرد: خطأ استراتيجي جديد يكرس سياسة الانكفاء والدبلوماسية العقيمة

كما كان متوقعاً ورغم تفهمنا للوضع المعقد والظروف البالغة الصعوبة التي تحيط بالمقاومة، لا سيما في ظل التهديدات وحشد القوات الأمنية لمنع أو ضرب أي تحرك ردعي، أقدمت المقاومة العراقية مجدداً على التراجع والانكفاء بإصدارها بياناً يؤجل الرد.
والمفارقة أن المقاومة بررت هذا التراجع بتلبية نداء هادي العامري، في حين أن العامري نفسه لم يطالب قط بأي انتقام أو ثأر، بل دعا صراحةً إلى الركون للوسائل الدبلوماسية المعهودة؛ وهو ذات المسار العقيم الذي أدمنوه، متسائلين عن الرابط أصلاً بين المقاومة ومنهج الدبلوماسية!
إن هذا القرار يُعد خطأً استراتيجياً فادحاً، لاسيما وأن توقيته جاء في اليوم ذاته الذي جيّشت فيه السعودية وتركيا وباكستان تحالفات تحت عنوان "الناتو الإسلامي".
وسيسجل التاريخ هذا التراجع ليُضاف إلى سلسلة الأخطاء السابقة؛ كالإخفاق في الرد المطلوب إثر اغتيال القادة عام 2020، والتجمد المستمر للعمليات كما حدث بعد اغتيال الشهيد أبو باقر الساعدي.
إن المعادلة أثبتت مراراً وتكراراً أن تجميد المقاومة لعملياتها لا يقابله إلا مزيد من العدوان والصلف من قبل العدو.
وبصرف النظر عن المبررات، فإن التهديدات التي تطلقها المقاومة باتت تفقد مصداقيتها في أعين الأصدقاء والأعداء على حد سواء؛ فقاعدة الاشتباك تحتم إما عدم التهديد وإما تنفيذه فوراً عند انقضاء المهل، وإلا فإن التراجع لن يورث سوى المزيد من الاستباحة والهوان.