بيشكك

أثار انتشار صور اللقاء الدافئ والبسمات العريضة بين مسعود بزشکیان وإلهام عليف على هامش قمة شانغهای في بيشكك – وهو اللقاء الذي لم يخلو من لقطات الود والمجاملات المتبادلة والمحادثات باللغة الآذرية – موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة في الأوساط السياسية وشبكات التواصل الاجتماعي في إيران. وما ضاعف من حدة هذه الانتقادات هو التباين الصارخ؛ حيث جاء هذا الود المبالغ فيه مع باکو ليطغى على المشهد في تناقض فاضح مع اللقاء الخاطف والمقتضب الذي جاء واقفا وجمع بزشکیان بالرئيس الصيني.

جذور الانتقادات والاستياء الشعبي

لم تأتِ هذه الموجة من الانتقادات من فراغ؛ فالرأي العام والنخب السياسية لم ينسوا بعد سجلّ ممارسات باكو الاستفزازية ضد طهران:

• التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل: تحالف باكو السافر مع تل أبيب، والذي شمل صفقات أسلحة ومسيرات ضخمة، وإقامة قواعد استخباراتية ورادارية قرب الحدود، مروراً بتنفيذ عمليات واعتداءات ضد إيران انطلاقاً من الأراضي والأجواء الأذربيجانية، وصولاً إلى المناورات العسكرية المشتركة التي تجريها إسرائيل وحلفاؤها على مرمى حجر من الحدود الإيرانية.

• التغييرات الجيوسياسية: مساعي باكو المتكررة لفرض وقائع جيوسياسية جديدة عبر إلغاء الحدود التاريخية بين إيران وأرمنستان من خلال "ممر زنگزور".

• الملفات الأمنية الغامضة: الظلال الثقيلة التي تلقيها حادثة تحطم مروحية السيد إبراهيم رئيسي، والتي لا تزال تحوم حولها شكوك تربطها في الوعي العام بلقائه مع عليف.

ورغم كل هذا السجل القاتم والأثمان الأمنية الباهظة، لم تُفلح تلك الظروف في محو ابتسامات الرضا من على وجه بزشکیان؛ بل ولم تمنع ابنته أيضاً من تذكر عيد ميلاد عقيلة عليف وإرسال برقية تهنئة تُضفي مزيداً من الدفء على هذه العلاقة.

تناقض صارخ مع الأولويات الاقتصادية الكبرى

تأتي هذه الودائع الدبلوماسية مع جارٍ أشهر سلاحه في وجه إيران، في توقيت ترزح فيه البلاد تحت حصار اقتصادي خانق وهي بحاجة ماسة لتوسيع روابطها الاستراتيجية مع الصين.

فـروسيا التي تواجه عقوبات قاسية على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية نجحت مع الصين في فتح قنوات تجارية ومقايضة متعددة وتخلصتا من الدولار، غير أن بكين عندما تصل إلى باب إيران، تصطدم بجبل من البرود، والتعطيل، والترهل الإداري.