أفادت تقارير بأن أربع طائرات إيرانية تتجه حالياً نحو إسطنبول، بعد أيام قليلة من دخول أحدث العقوبات الأمريكية التي تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيّز التنفيذ.

ويُسلّط هذا التطور الضوء على الفجوة المتزايدة بين سياسة العقوبات الأمريكية وقدرتها على فرض تطبيقها عملياً، ولا سيما فيما يتعلق بخطوط الربط الجوي الإيرانية مع الدول المجاورة.

حملة الضغط الأمريكية

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات واسعة تستهدف قطاع الطيران الإيراني، بما في ذلك شركات الطيران الإيرانية والكيانات المرتبطة بالطيران والوسطاء. وتقول واشنطن إن هذه العقوبات تهدف إلى الحد من قدرة إيران على استخدام الطيران التجاري لنقل الأفراد والأسلحة وشحنات أخرى.

إسطنبول لا تزال جسراً جوياً مهماً

رغم القيود الجديدة، استمرت روابط الطيران الإيرانية مع تركيا.

وكانت شركة إيران إير قد أعلنت سابقاً أن رحلاتها إلى إسطنبول ستستمر، لأنها لم تتلقَّ أي توجيه من السلطات التركية المختصة بالطيران يقضي بتعليقها. كما وثقت تقارير مستقلة استمرار تشغيل طائرات إيرانية إلى إسطنبول بعد دخول العقوبات حيز التنفيذ.

لماذا تكتسب تركيا هذه الأهمية؟

أصبحت إسطنبول نقطة عبور متزايدة الأهمية للمسافرين الإيرانيين وللنشاط الجوي الإيراني، في ظل فرض عدة وجهات إقليمية قيوداً على الرحلات الإيرانية.

ويصبح التباين أكثر وضوحاً: ففي الوقت الذي فرضت فيه دول، من بينها الإمارات والعراق وسلطنة عُمان، قيوداً أثرت على الروابط الجوية الإيرانية، واصلت تركيا السماح ببعض الأنشطة الجوية الإيرانية على الأقل.

الإشارة الاستراتيجية

لذلك، فإن أهمية الطائرات الأربع لا تقتصر على الجانب التجاري.

وفي حال تأكد استمرار رحلاتها، فإن ذلك سيشير إلى أن قدرة واشنطن على تحويل العقوبات إلى حصار دولي شامل على الطيران الإيراني لا تزال مرتبطة بدرجة كبيرة بتعاون حكومات الدول الثالثة والمطارات ومقدمي الخدمات الأرضية والمؤسسات المالية.

وبالنسبة إلى طهران، فإن الحفاظ حتى على ممرات جوية دولية محدودة يوفر لها قدراً مهماً من الاتصال الخارجي في وقت تتعرض فيه شبكة الطيران الإيرانية لضغوط متزايدة.

أما بالنسبة إلى واشنطن، فإن استمرار أي رحلة إيرانية عبر مركز إقليمي رئيسي يطرح سؤالاً أوسع: إلى أي مدى يمكن للعقوبات الأحادية أن تمتد عندما تختار دول العبور الرئيسية الإبقاء على روابط انتقائية مع إيران؟

المعركة على الأجواء الإيرانية تتحول بشكل متزايد إلى اختبار لفعالية إنفاذ العقوبات، وللعلاقات التركية-الإيرانية، ولحدود قدرة واشنطن على ممارسة الضغط الاقتصادي على طهران.