واشنطن
في تصعيد أمني غير مسبوق، أصدرت بعثات دبلوماسية أمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط، السبت 20 سبتمبر/أيلول 2026، تحذيرات أمنية متزامنة وواسعة النطاق، دعت فيها المواطنين الأمريكيين إلى توخي أقصى درجات الحذر والاستعداد لاحتمال تصعيد مفاجئ في المنطقة.
وشملت التحذيرات، بحسب المعلومات المتداولة، بعثات أمريكية في السعودية والعراق ولبنان والبحرين وعُمان وتركيا والقدس المحتلة، في واحدة من أوسع موجات التنبيه الأمني منذ بدء التوترات الأخيرة.
مضمون التحذير
جاء في التنبيهات أن "الوضع الأمني في الشرق الأوسط لا يزال معقداً، مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع"، وطالبت المواطنين الأمريكيين بـ:
· رفع مستوى اليقظة ومتابعة التطورات لحظة بلحظة.
· الاستعداد لاحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات الجوية واضطراب حركة السفر.
· التحقق المباشر من حالة الرحلات مع شركات الطيران.
· التسجيل في برنامج STEP التابع لوزارة الخارجية لتلقي التحديثات الأمنية.
· الابتعاد عن النوافذ والأبواب الزجاجية في حال وقوع هجوم جوي.
· تجنب التجمعات والمناطق ذات التواجد الأمني الكثيف.
وفي بيان منفصل، دعت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها إلى المغادرة فوراً في حال كان ذلك ممكناً، محذرةً من أن الوضع قد يتدهور بسرعة.
السياق: لماذا الآن؟
يأتي هذا التحذير الواسع في أعقاب تطورين متلازمين خلال الساعات الأخيرة:
• الأول: هجمات صنعاء على أهداف سعودية. أعلنت القوات المسلحة اليمنية، مساء السبت 19 سبتمبر، أنها نفذت عمليتين عسكريتين استهدفتا "أهدافاً حساسة" في الرياض، ومرافق شركة أرامكو في ينبع، باستخدام عدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة رداً على العدوان السعودي واستمرار الحصار، متعهدةً بـ"التصعيد مقابل التصعيد".
الثاني: تصريحات إيرانية حاسمة
نشر محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني؛ تغريدة على منصة X قال فيها:
"تم إبلاغ الحكومة الأمريكية بـ7 شروط إيرانية لبدء أي مفاوضات. رسالة طهران واضحة ولا لبس فيها؛ إذا أرادت واشنطن الخروج من المأزق الذي صنعته بنفسها وألا تغرق فيه أكثر، فلا سبيل أمامها سوى قبول حقوق إيران وشروطها."
وكان رضائي قد صرّح في وقت سابق أن قطر نقلت الشروط الإيرانية إلى الجانب الأمريكي، ومن بينها وقف جميع العمليات العسكرية ضد إيران، وفك تجميد الأصول الإيرانية، ورفع الحصار البحري.
يرى مراقبون أن هذا التزامن في التحذيرات — من القدس إلى بغداد إلى أنقرة — يعكس انتقالاً في التقييم الأمريكي من "المراقبة والتحذير" إلى "الاستعداد لأسوأ السيناريوهات".
فالتصعيد اليمني يثبت قدرتهم على الوصول إلى عمق السعودية، والخطاب الإيراني عبر رضائي يحمل نبرة "إملاء الشروط" لا التفاوض، ما يضاعف احتمالات مواجهة أوسع في الأيام المقبلة.

