23 تشرين الأول 2026 |طهران، واشنطن، تل ابيب
المعادلة الحالية لم تعد لعبة تصريحات، بل حسابات عسكرية أخطأ من يظن أنها ستنتهي بضربة خاطفة.
المعطيات المتداولة خطيرة:
• جون ميرشايمر نفسه يقول إن الإسرائيليين خدعوا ترامب، خصوصًا نتنياهو وبرنيع، وأوهماه بإمكانية تحقيق “نصر سحري”.
• ترامب يتكلم عن “إنهاء موضوع إيران بسرعة” ويتحدث بازدراء عن “دولة فاشلة” وعن سيطرته المزعومة على نفطها.
• نتنياهو يلمح بأن “أمريكا تغيرت” وأن إسرائيل قد تستعد لانتهاء الدعم والعقوبات، وكأنه يدرك أن البيت الأبيض بدأ يقيس تكلفة المواجهة.
• قناة “كان” تنقل عن السفير الأمريكي في تركيا احتمال هجمات أمريكية على إيران نهاية الأسبوع.
• الإعلام الإيراني يتحدث عن استعداد “حرب شاملة متعددة الأوجه دون قيود”.
• “يسرائيل هيوم” يلمح بأن إيران أعلنت أنها إذا تعرضت للهجوم، فقد تضرب أهدافًا في دول الخليج.
التقييم:
نحن أمام رهان أمريكي-إسرائيلي واضح على ضرب إيران قبل أن تتجاوز الخطوط الحمراء التي تريدها واشنطن، إما بـ:
ضربة تقليدية على مواقع عسكرية ونووية ومنصات إطلاق.
أو محاولة ترهيب شامل لإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية.
لكن الخطأ الجسيم هنا هو الاعتقاد بأن إيران مجرد “هدف هامشي”. إيران ليست دولة صغيرة، ولا بنية أمنية هشّة. هي محور، وعرضة ارتداداتها تمتد من المحيط إلى الخليج.
لماذا هذه الحرب ستكون مختلفة؟
المحور لن يتركها وحدها
إيران إذا ضُربت، فالرد لن يكون محصورًا في إطارها الوطني فقط.
الحرس الثوري، وقدرات الصواريخ والمسيّرات، والأذرع في المنطقة كلها ستدخل الحساب.و لا ننسى دول محور المقاومة مثل : العراق ، لبنان ، فلسطين و اليمن !
الخليج دخل دائرة الخطر
إذا استُخدمت قواعد أو مطارات أو مياه الخليج ضد إيران، فالأمر سيتحول فورًا من “نزاع ثنائي” إلى حرب إقليمية مفتوحة.
وهنا يصبح أمن الطاقة والملاحة والاقتصاد العالمي هو الخاسر الأول.
نفط وأسعار عالمية في مهبّ الريح
أي خلل في المضيق أو في صادرات الخليج سيقلب الأسواق رأسًا على عقب.
ارتفاع النفط، اضطراب الشحن، وتقلّب الأسواق المالية ليست توقعات، بل سيناريوهات واقعية جدًا.وصل النفط الى سعر ١١٧$ !
إسرائيل تراهن على حرب خاطفة وتُعمي نفسها
نتنياهو يعرف أن جبهته الداخلية صعبة، وأن مشروعها الاستعماري يتآكل، لذلك تحتاج إلى “صدمة خارجية” تعيد رسم المعادلة.
لكن إيران ليست غزة، ولا لبنان، ولا حتى سوريا.
ضربها يعني فتح جبهة لا تملك إسرائيل أدوات إغلاقها.
أمريكا في ورطة
ترامب يريد “حلًا سريعًا” و”نصرًا إعلاميًا”.
لكنه يواجه واقعًا أخطر:
حرب مطوّلة؟ لا تناسب خطاب “أمريكا أولًا”.
انسحاب سريع؟ سيبدو كخسارة.
تصعيد مفتوح؟ قد يعيد إلهاب المنطقة كلها.
الخلاصة:
إذا كانت واشنطن وواشنطن-إسرائيل تراهنان على “ضربة ناجحة تُكسر بها إرادة إيران”، فهنّ في وهم خطر.
هذه ليست عملية عسكرية قابلة للضبط كما في بلد ضعيف، بل هي مواجهة مع محور مقاوم يملك أدوات الردع، والعمق الإقليمي، والقدرة على تحويل أي حرب إلى فوضى شاملة.
من يدعم محور المقاومة يعلم جيدًا:
إيران إذا ضُربت، فلن تبقى الجبهة مغلقة.
ومن يدعم ترامب ونتنياهو يتجاهل أن هذه المنطقة لا تحتمل حربًا كبرى دون أن يدفع العالم ثمنها.
الحرب ليست بعيدة. والقرار الإسرائيلي-الأمريكي قد يُتخذ في أي لحظة، والرد الإقليمي سيجعل الجميع يدفعون ثمن هذه المغامرة.

