تحليل تكتيكي للغارات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان
إن موجة الغارات الجوية الإسرائيلية المُبلّغ عنها، والتي استهدفت برعشيت، القنطرة، علي الطاهر، ودوحة كفررمان، بالتزامن مع تحليق الطائرات الحربية على ارتفاعات منخفضة، تبدو كعملية مركّزة لـقطع الحركة التكتيكية وتأمين المحيط العملياتي.
🎯 تفكيك الأهداف والجغرافيا الاستراتيجية
1️⃣ تلة علي الطاهر — التلّة الاستراتيجية
الموقع: تلة مرتفعة تشرف مباشرة على النبطية الفوقا والأودية الجنوبية المحيطة بها.
الأهمية العسكرية: توفر المرتفعات قدرة على المراقبة والسيطرة النارية. والسيطرة على هذه النقطة المرتفعة تمنح أفضلية عملياتية في التحكم بحركة القوات عبر حوض النبطية.
مبررات الاستهداف: تستهدف إسرائيل بصورة متكررة البنية التحتية تحت الأرض، وشبكات الأنفاق، ونقاط المراقبة الموجودة على المرتفعات، بهدف منع فرق الصواريخ المضادة للدروع (ATGM) أو خلايا المراقبة من تتبع تحركات القوات الإسرائيلية على طول خط الحدود.
2️⃣ دوحة كفررمان
الموقع: عقدة استراتيجية تقع إلى الشمال الشرقي من النبطية، وتشكل حلقة وصل رئيسية بين منطقة الحدود الجنوبية وطرق البقاع الأوسط والمناطق الداخلية.
الأهمية العسكرية: ممر محتمل للإمداد والحركة.
مبررات الاستهداف: يمكن أن يؤدي استهداف هذه المنطقة إلى تعطيل خطوط الإمداد وقطع حركة نقل الأسلحة أو عمليات إعادة التموين القادمة من العمق باتجاه خطوط الدفاع الأمامية.
وبالتالي، تهدف الضربات هنا إلى عزل الجبهة النشطة عن عمقها التكتيكي.
3️⃣ القنطرة
الموقع: تقع بالقرب من وادي الحجير ومنطقة مجرى نهر الليطاني.
الأهمية العسكرية: تتميز المنطقة بتضاريس معقدة تضم أودية عميقة وغطاءً طبيعياً كثيفاً، إضافة إلى مواقع إطلاق تاريخية.
مبررات الاستهداف: قطع الحركة عبر الممرات الوادية واستهداف مواقع إطلاق مخفية أو منصات إطلاق صواريخ قصيرة المدى ومسيّرات قبل أن يتم تجهيزها واستخدامها ضد القوات المتقدمة أو المواقع الحدودية.
4️⃣ برعشيت
الموقع: القطاع الأوسط من قضاء بنت جبيل.
الأهمية العسكرية: تقع ضمن العمق التكتيكي خلف قرى الخط الأول على الحدود، مثل مارون الراس وبنت جبيل.
مبررات الاستهداف: تهدف الضربات إلى تدمير أو تعطيل مناطق يُشتبه في استخدامها كنقاط تجمع أو مراكز قيادة وسيطرة أو مخازن أسلحة إقليمية، بما يمنع تنفيذ هجمات مضادة أو نصب كمائن باتجاه الخطوط الأمامية.
⚔️ الأهداف العملياتية الرئيسية
1️⃣ قمع تهديدات الدفاع الجوي والحضور على الارتفاعات المنخفضة
إن التحليق على ارتفاعات منخفضة جداً يخدم هدفين رئيسيين: الضغط النفسي والاستطلاع التكتيكي.
كما يمكن أن يجبر مشغلي أنظمة الدفاع الجوي أو المراقبين على البقاء في مواقع مخفية، في الوقت الذي يتيح فيه للطائرات الإسرائيلية إجراء تقييم بصري وميداني للأهداف بعد تنفيذ الضربات.
2️⃣ إنشاء منطقة عازلة عبر قطع الحركة التكتيكية
بدلاً من أن تكون الغارات مجرد قصف عشوائي واسع النطاق، تشكل هذه النقاط المحددة محوراً جغرافياً متصلاً يمتد من المنطقة الحدودية (برعشيت)، مروراً بممرات الوصول الداخلية (القنطرة)، وصولاً إلى المرتفعات المسيطرة وممرات الحركة والإمداد (علي الطاهر ودوحة كفررمان).
3️⃣ تحييد استباقي
يتمثل الهدف الأوسع في حرمان حزب الله أو الخلايا التكتيكية المحلية من القدرة على إنشاء أو إعادة تفعيل:
مواقع إطلاق ثابتة
مواقع كمائن بالصواريخ المضادة للدروع
نقاط مراقبة واستطلاع
ملاجئ ومراكز قيادة
عقد لوجستية تكتيكية
🔥 الخلاصة
الجغرافيا هنا أهم من كل هدف على حدة.
فإذا ما أُخذت هذه المواقع مجتمعة، فإن توزيع الضربات يوحي بمحاولة إعادة تشكيل ساحة المعركة، وليس مجرد استهداف مواقع منفردة، وذلك عبر تعطيل الحركة، وإضعاف قدرات المراقبة، وتقييد العمق التكتيكي، وزيادة المسافة بين المواقع الأمامية المحتملة والبنية التحتية الداعمة لها.
لذلك، فإن السؤال الأساسي ليس فقط:
«ما الذي تم استهدافه؟كبل:
«أي ممرات للحركة، وأي شبكة مراقبة، وأي عمق تكتيكي تحاول إسرائيل حرمان المقاومة منه؟ وما الذي سيأتي تالياً إذا استمرت هذه الضربات؟»