واشنطن – الولايات المتحدة | 4 تشرين الثاني 2026
ماذا حدث؟
عقب انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 تشرين الثاني، والتي تمكّن خلالها الديمقراطيون من انتزاع السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، بعد قلب أكثر من 50 مقعداً في مجلس النواب وانتزاع 7 مقاعد في مجلس الشيوخ، من كانساس إلى تكساس، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية خلال الليل.
ومع افتتاح جلسة التداول الرسمية في وول ستريت عند الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت نيويورك، انعكس هذا الارتفاع على المؤشرات الرئيسية:
داو جونز: +1.8%
ستاندرد آند بورز 500: +1.1%
ناسداك: +1.0%
ما المقصود بالعقود الآجلة للأسهم؟
العقود الآجلة ليست أسهماً بحد ذاتها، بل عقود مالية موحّدة تُتداول عبر منصة CME Globex، تتيح للمستثمرين شراء أو بيع قيمة مؤشر مالي في موعد مستقبلي.
على سبيل المثال:
• عقد E-mini S&P 500 (ES): تبلغ قيمة كل نقطة تحرك في المؤشر 50 دولاراً.
• عقد Nasdaq-100 (NQ): تبلغ قيمة كل نقطة تحرك 20 دولاراً.
وهناك خاصيتان أساسيتان تفسّران أهمية هذه العقود:
1️⃣ التداول شبه المتواصل: تُتداول العقود الآجلة نحو 24 ساعة يومياً، بدءاً من السادسة مساء الأحد بتوقيت نيويورك، ما يسمح للأسواق باستيعاب نتائج الانتخابات وتسعيرها قبل افتتاح جلسة الأسهم الرسمية.
ولهذا تصدّر ارتفاع العقود الآجلة عناوين CNN، باعتباره أول مؤشر على رد فعل الأسواق، وليس نتيجة تأخرها في الاستجابة.
2️⃣ الرافعة المالية وقياس توقعات المستثمرين: تستخدم هذه العقود الرافعة المالية، ولذلك يمكن أن تعكس حتى التحركات السعرية المحدودة تغيّرات في مراكز المستثمرين وتوقعاتهم قبل افتتاح السوق.
لماذا ارتفعت الأسواق بدلاً من أن تنخفض؟
الصورة ليست موحّدة، والبيانات تُظهر تبايناً واضحاً بين القطاعات.
▪️ تراجع الغموض السياسي:
قبول ترامب العلني بنتائج الانتخابات خفّض مستوى عدم اليقين السياسي، وأزال جزءاً من علاوة المخاطر التي كانت الأسواق تحتسبها.
▪️ آمال بتخفيف الرسوم الجمركية:
تقدّمت أسهم شركات التجزئة المعتمدة على الواردات، وسط توقعات بإمكانية تخفيف الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب.
• تارغت (Target): +3.3%
• وول مارت (Walmart): +1.3%
ويستفيد قطاع التجزئة عادةً من خفض الرسوم الجمركية، فيما أيّد الديمقراطيون التراجع عن بعض هذه الإجراءات.
▪️ إعادة تقييم قطاع الرعاية الصحية:
شهدت أسهم شركات التأمين والخدمات الصحية تحركات متباينة، مع توقعات بزيادة الضغوط الديمقراطية لخفض أسعار الأدوية وتقليص هوامش أرباح شركات التأمين.
• CVS: −12%
• UnitedHealth: −2.9%
• Cigna: +1.6%
▪️ ضغوط على قطاع الذكاء الاصطناعي:
افتتحت أسهم إنفيديا وأوراكل على انخفاض، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ إلى عرقلة تشريعات داعمة للتوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقال المحلل دان آيفز، المرتبط بمؤسستي Wedbush وYorkville، إن «10% من مراكز البيانات المخطط لها لن تُنفّذ الآن»، في إشارة إلى التأثير المحتمل للتوازن السياسي الجديد على استثمارات القطاع.
▪️ النفط يتراجع بالتزامن مع صعود الأسهم:
• خام برنت: −3.1% إلى 100.40 دولار
• خام غرب تكساس الوسيط: −3.1% إلى 93.08 دولاراً
ماذا ينتظر واشنطن خلال العامين المقبلين؟
رغم انتصار الديمقراطيين انتخابياً، فإن قدرتهم على تمرير أجندتهم التشريعية ستبقى محدودة بسبب صلاحيات الرئيس الأميركي.
فقد هدّد ترامب باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد كل مشروع قانون يقدّمه الديمقراطيون.
ولتجاوز الفيتو الرئاسي، يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين في كلا المجلسين، أي 67 صوتاً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، وهي أغلبية لا يمتلكها الديمقراطيون.
وعليه، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو الجمود السياسي، وليس انتصاراً تشريعياً كاملاً للديمقراطيين.
1️⃣ الرسوم الجمركية:
يمتلك الرئيس صلاحيات تنفيذية واسعة في هذا الملف، ولا يستطيع الكونغرس إلغاء جميع الرسوم بقرار منفرد دون المرور بالمسار التشريعي.
لذلك، قد يكون تخفيف بعض الرسوم عبر التفاوض والتسويات أكثر واقعية من إلغائها بالكامل.
2️⃣ الموازنة والإنفاق الحكومي:
لا يمكن تجاوز الكونغرس في إقرار الاعتمادات المالية، ما يمنح الديمقراطيين أوراق ضغط مهمة خلال مفاوضات الإنفاق.
وقد تشمل المواجهات تمويل المؤسسات الحكومية، ونفقات الرعاية الصحية، وشروط الإنفاق الفيدرالي.
3️⃣ الرقابة والتشريعات:
ستتمكن اللجان التي يسيطر عليها الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، ولا سيما لجان المالية والقضاء والصحة، من تعطيل أو تعديل مشاريع تشريعية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية، وممارسة رقابة أكبر على قرارات الإدارة التنفيذية خلال العامين المقبلين.
الخلاصة | الأسواق لا تحتفل بالديمقراطيين بقدر ما تعيد تسعير المخاطر
صعود وول ستريت لا يعني بالضرورة تفاؤلاً اقتصادياً واسعاً، بل يعكس بالدرجة الأولى تراجع المخاطر السياسية بعد قبول نتائج الانتخابات، إلى جانب إعادة تقييم توقعات الرسوم الجمركية وقطاع الرعاية الصحية.
أما خلال عامَي 2027 و2028، فمن المرجح أن تواجه واشنطن حالة من الشلل التشريعي النسبي، حيث يصعب تجاوز الفيتو الرئاسي دون تسويات بين الحزبين.
وتبقى أبرز المخاطر أمام الأسواق:
• احتمال تراجع الاستثمارات المتوقعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
• الضغوط التنظيمية والمالية على قطاع الرعاية الصحية.
• استمرار الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والموازنة الفيدرالية.
المعادلة الجديدة في واشنطن واضحة:
الديمقراطيون يمتلكون الكونغرس، لكن ترامب لا يزال يمتلك الفيتو، والأسواق تراهن على تقليص المخاطر أكثر مما تراهن على انفراج سياسي شامل.

